قوله {ومن الناس من يجادل} عن ابن عباس أنه أبو جهل. وقيل: هو النضر أيضاً وكرر للتأكيد كما كرر سائر الأقاصيص ، وقال أبو مسلم: الأول في المقلدين فإنهم قد يجادلون تصويباً لتقليدهم. وهذا في المقلدين المتبوعين بدليل قوله {ليضل عن سبيل الله} قال العلماء: أراد بالعلم العلم الضروري وبالهدي النظري من العلم لأنه يهدي إلى المعرفة وبالكتاب المنير العلم السمعي المتعلق بالوحي. قال بعض أهل اللغة: العطف المنكب. وقال الجوهري: عطفا الرجل جانباه من لدن راسه إلى وركه ويقال:"فلان ثنى عطفه عني"أي أعرض. وقيل: هو عبارة عن الكبر والخيلاء كلي الجيد. قال جار الله: لما أدى جداله إلى الضلال جعل كأنه غرضه ، ولما كان الهدى معرضاً له فتركه وأعرض عنه بالباطل جعل كالخارج بالجدال ، وفسر الخزي ههنا بما أصابه يوم بدر. {ذلك} الذي مني به شيء من خزي الدنيا وعذاب الآخرة {بما قدمت يداك} وباقي مباحث الآية قد سلف في آخر"آل عمران". ثم أخبر عن شقاق أهل النفاق بقوله {ومن الناس من يعبد الله على حرف} أي على طرف من الدين لا في وسطه فهذا مثل لكونه مضطرباً في أمر الدين غير ثابت القدم كالذي يكون على طرف العسكر ينهزم بأدنى سبب ، وباقي الآية تفصيل لهذا الإجمال. قال الكلبي: نزلت في أعاريب قدموا المدنية فكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهراً سرياً وولدت امرأته غلاماً وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً واطمأن به وقر. وإن كان الأمر بخلافه قال: ما اصبت إلا شراً وانقلب عن دينه الذي أظهره بلسانه وفر. وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وقتادة. وقيل: نزلت في المؤلفة قلوبهم منهم الأقرع بن حابس والعباس بن مرداس. وعن أبي سعيد الخدري أن رجلاً من اليهود اسلم فأصابته مصائب كذهاب البصر والمال والولد فتشاءم بالإسلام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقلني. فقال: إن الإسلام