وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} المقامع: جمع مقمعة بكسر الميم الأولى ، وفتح الميم الأخيرة ، ويقال: مقمع بلا هاء ، وهو في اللغة: حديدة كالمحجن يضرب بها على رأس الفيل: وهي في الآية مرزاب عظيمة من حديد تضرب بها خزنة النار رؤوس أهل النار ، وقال بعض أهل العلم: المقامع: سياط من نار ، ولا شك أن المقامع المذكورة في الآية من الحديد لتصريحه تعالى بذلك ، وقوله تعالى {هذان خَصْمَانِ اختصموا فِي رَبِّهِمْ فالذين كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّار} [الحج: 19] الآية نزل في المبارزين يوم بدر ، وهم: حمزة بن عبدالمطلب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب ، وفي أقرانهم المبارزين من الكفار وهم: عتبة بن ربيعة ، وابنه الوليد بن عتبة ، وأخوه شيبة بن ربيعة ، كما ثبت في الصحيحين ، وغيرهما.
{كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) }
ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أن أهل النار كلما أرادوا الخروج منها ، لما يصيبهم من الغم فيها عياذاً بالله منها ، أعيدوا فيها ، ومنعوا من الخروج منها بينه في غير هذا الموضع ، كقوله في المائدة {إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ القيامة مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النار وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [المائدة: 36 - 37] وقوله في السجدة {كُلَّمَآ أرادوا أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا} [السجدة: 20] الآية ، وقوله في آية الحج هذه {وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} حذف فيه القول.