وقوله تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} فيه وعد من الله لإبراهيم بتلبية الناس لندائه إلى حج البيت، وأنهم ستهوي أفئدتهم إليه، ويقبلون عليه، مشاة وركبانا، بمختلف الوسائل التي يملكونها في كل عصر، وجاء التعبير ب"يأتوك"بدلا من"ياتوا"البيت"مثلا، كأن من أتى الكعبة حاجا أتى إبراهيم، لأن النداء إلى الحج إنما وصل إلى الناس بواسطته، وفي ذلك من التشريف لإبراهيم الخليل ما هو أهل له. ولفظ"رجال"هنا جمع راجل، ولفظ"الضامر"إشارة إلى الإبل التي يمتطيها الحجاج من مسافات بعيدة، فيتبعها السفر حتى يصيبها الهزال {يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} والإشارة هنا إلى الإبل بالخصوص إنما جرت مجرى التمثيل، فقد كانت هي المركوب الشائع بين العرب، و"الفج"الطريق الواسع، و"العميق"هنا معناه البعيد."
وقوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} وردت فيه كلمة {مَنَافِعَ} نكرة بدون تعريف، إشارة إلى مختلف المنافع الدينية والدنيوية المختصة بهذه العبادة، مما لا يوجد نظيره في بقية العبادات.
وقوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} ورد فيه وصف الأيام"بالمعلومات"، كما ورد في آية أخرى وصف الأيام"بالمعدودات"، تنبيها على ان أيام النحر وأيام التشريق أيام فاضلة تستحق مزيد الاعتناء، وعلى أنها أيام مخصوصة ليست كغيرها من أيام العمر، فينبغي اغتنام فضلها، لما لها من خصوصية وامتياز.