فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300422 من 466147

فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ .. أي فإن أصابه خير مادي من غنيمة ومال، وزيادة نتاج في الولد ونسل الحيوان، رضي عن هذا الدين. واطمأن إليه. وإن أصابه مرض أو لم تلد امرأته، ولا ماشيته، أي أحس بنقص في المال أو الأنفس، أو هلاك أو جدب في الثمرات والغلات، ارتد ورجع كافرا، وهذا هو النفاق بعينه.

خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ، ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ أي ضيع الدنيا والآخرة، فلا هو حصل من الدنيا على شيء من عز وكرامة وغنيمة، ولا استفاد من ثواب الآخرة، لأنه كفر بالله العظيم، فهو فيها في غاية الشقاء والإهانة، وذلك هو الخسران البيّن الذي لا خسران مثله، أو هي الخسارة العظيمة والصفقة الخاسرة.

وتأكيدا لعظم تلك الخسارة قال تعالى:

يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ أي يعبد من غير الله آلهة من الأصنام والأنداد، يستغيث بها، ويستنصرها، ويسترزقها، وهي لا تضره إن لم يعبدها، ولا تنفعه في الآخرة إن عبدها.

ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ أي ذلك الارتداد، وعبادة تلك الأصنام، هو الضلال الموغل في الضلالة، البعيد جدا عن طريق الصواب.

ثم زاد الأمر تأكيدا فقال:

يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ، لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ أي يدعو (تكرارا للأول) لمن ضرره في الدنيا قبل الآخرة أقرب من نفعه فيها، وأما في الآخرة فضرره محقق متيقن، لبئس الناصر هو، ولبئس الصاحب هو. أو يقول الكافر حينما يتحقق من تضرره بعبادته هذا المعبود الخاسر الذي أدخله النار:

لبئس هذا المولى والناصر، ولبئس هذا العشير والصاحب.

وأما الفئة الثالثة: وهم الأبرار السعداء فهم الذين آمنوا بقلوبهم، وصدقوا إيمانهم بأفعالهم، كما قال تعالى:

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .. أي إن الله تعالى يكافئ المؤمنين الصادقي الإيمان، الذين عملوا الصالحات، أي الطاعات والقربات، وتركوا المنكرات، بإدخالهم روضات الجنات التي تجري من تحت أشجارها الأنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت