الدنيا والآخرة {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء ثُمَّ لْيَقْطَعْ} أي فليمدد بحبل إلى السقف ثم ليقطع عنقه وليختنق به {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} أي فلينظر هل يشفي ذلك ما يجد في صدره من الغيظ؟ قال ابن كثير: وهذا القول قول ابن عباس وهو أظهر في المعنى وأبلغ في التهكم فإن المعنى: من كان يظنُّ أنَّ الله ليس بناصر محمداً وكتابه ودينه فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه فإن الله ناصره لا محالة {وكذلك أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} أي ومثل ذلك الإنزال البديع المنطوي على الحكم البالغة أنزلنا القرآن الكريم كله آيات واضحات الدلالة على معانيها الرائقة {وَأَنَّ الله يَهْدِي مَن يُرِيدُ} أي وأن الله هو الهادي لا هادي سواه يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم {إِنَّ الذين آمَنُواْ} أي صدقوا الله ورسوله وهم أبتاع محمد عليه السلام {والذين هَادُواْ} أي اليهود وهم المنتسبون إلى موسى عليه السلام {والصابئين} هم قوم يعبدون النجوم {والنصارى} هم
المنتسبون إلى ملة عيسى عليه السلام {والمجوس} هم عبدة النيران {والذين أشركوا} هم العرب عبدة الأوثان {إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة} أي يقضي بين المؤمنين وبين الفرق الخمسة الصالة فيدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} أي شاهد على أعمال خلقه عالم بكل ما يعملون {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض} أي يسجد لعظمته كل شيء طوعاً وكرهاً، الملائكة في أقطار السماوات، والإِنس والجن وسائر المخلوقات في العالم الأرضي {والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب} أي وهذه الأجرام العظمى مع سائر الجبال والأشجار والحيوانات تسجد لعظمته سجود انقياد وخضوع، قال ابن كثير: وخص الشمس والقمر والنجوم بالذكر لأنها قد عبدت من دون الله، فبيّن أنها تسجد لخالقها وأنها مربوبة مسخرة.