والكتاب المُنير: كُتب الشرائع مثل: التوراة والإنجيل ، وهذا كما يجادلُ أهلُ الكتاب قبل مجيء الإسلام المشركين والدهريين فهو جدال بكتاب منير.
والمنير: المبين للحق.
شبه بالمصباح المضيء في الليل.
ويجيء في وصف {كتاب} بصفة {مُنير} تعريض بالنضر بن الحارث إذ كان يجادل في شأن الإسلام بالموازنة بين كتاب الله المنير وبين كتاب أخبار رُستم ، وكتاب أخبار أسفنديار المظلمة الباطلة.
والثّنْيُ: لَيُّ الشيء.
يقال: ثنى عنان فرسه ، إذا لواه ليدير رأس فرسه إلى الجهة التي يريد أن يوجهه إليها.
ويطلق أيضاً الثّني على الإمالة.
والعِطف: المنكب والجانب.
و {ثاني عطفه} تمثيل للتكبر والخيلاء.
ويقال: لوى جيدَه ، إذا أعرض تكبراً.
وهذه الصفة تنطبق على حالة أبي جهل فلذلك قيل إنه المراد هنا.
واللام في قوله {ليُضل} لتعليل المجادلة ، فهو متعلّق بـ {يجادل} أي غرضه من المجادلة الإضلال.
وسبيل الله: الدّين الحق.
وقوله {ليُضل} بضم الياء أي ليُضلل الناسَ بجداله.
فهذا المجادل يريد بجدله أن يوهم العامة بطلان الإسلام كيلا يتبعوه.
وإفراد الضمير في قوله {عطفه} وما ذكر بعده مراعاةٌ للفظ (مَن) وإنْ كان معنى تلك الضمائر الجمع.
وخزي الدنيا: الإهانة ، وهو ما أصابهم من القتل يوم بَدر ومن القتل والأسر بعد ذلك.
وهؤلاء هم الذين لم يسلموا بعدُ.
وينطبق الخزي على ما حصل لأبي جهل يوم بدر من قتله بيد غلامين من شباب الأنصار وهما ابنا عفراء.
وباعتلاء عبد الله بن مسعود على صدره وذبحه وكان في عظمته لا يخطر أمثال هؤلاء الثلاثة بخاطره.
وينطبق الخزيُ أيضاً على ما حلّ بالنضر بن الحارث من الأسر يوم بدر وقتله صبراً في موضع يقال له: الأثَيْل قرب المدينة عقب وقعة بدر كما وصفته أخته قتيلة في رثائه من قصيدة:
صبْراً يقاد إلى المنية متعَبا...
صبرَ المقيّد وهو عَانٍ مُوثق