عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {مُخَلَّقَةٍ} قَالَ: «السِّقْطُ، مُخَلَّقَةٌ , وَغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ»
عَنْ عَامِرٍ، «أَنَّهُ قَالَ فِي النُّطْفَةِ وَالْمُضْغَةِ إِذَا نُكِّسَتْ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ كَانَتْ نَسَمَةً مُخَلَّقَةَ، وَإِذَا قَذَفَتْهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ»
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُخَلَّقَةُ الْمُصَوَّرَةُ خَلْقًا تَامًّا، وَغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ: السِّقْطُ قَبْلَ تَمَامِ خَلْقِهِ , لِأَنَّ الْمُخَلَّقَةَ وَغَيْرَ الْمُخَلَّقَةِ مِنْ نَعْتِ الْمُضْغَةِ وَالنُّطْفَةِ بَعْدَ مَصِيرِهَا مُضْغَةً، لَمْ يَبْقَ لَهَا حَتَّى تَصِيرَ خَلْقًا سَوِيًّا إِلَّا التَّصْوِيرُ , وَذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} خَلْقًا سَوِيًّا، وَغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ بِأَنْ تُلْقِيَهُ الْأُمُّ مُضْغَةً , وَلَا تُصَوَّرُ , وَلَا يُنْفَخُ فِيهَا الرُّوحُ.
وَقَوْلُهُ: {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: جَعَلْنَا الْمُضْغَةَ مِنْهَا الْمُخَلَّقَةُ التَّامَّةُ , وَمِنْهَا السِّقْطُ غَيْرُ التَّامِّ، لِنُبَيِّنَ لَكُمْ قُدْرَتَنَا عَلَى مَا نَشَاءُ , وَنُعَرِّفَكُمُ ابْتِدَاءَنَا خَلْقَكُمْ.
وَقَوْلُهُ: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ كُنَّا كَتَبْنَا لَهُ بَقَاءً وَحَيَاةً إِلَى أَمَدٍ وَغَايَةٍ، فَإِنَّا نُقِرُّهُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ إِلَى وَقْتِهِ الَّذِي جَعَلْنَا لَهُ أَنْ يَمْكُثَ فِي رَحِمَهَا فَلَا تُسْقِطَهُ , وَلَا يَخْرُجَ مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغَ أَجَلَهُ، فَإِذَا بَلَغَ وَقْتَ خُرُوجِهِ مِنْ رَحِمِهَا أَذِنَّا لَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا , فَيَخْرُجُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"الْأَجَلُ الْمُسَمَّى: إِقَامَتُهُ فِي الرَّحِمِ حَتَّى يَخْرُجَ"
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ مِنْ أَرْحَامِ أُمَّهَاتِكُمْ إِذَا بَلَغْتُمُ الْأَجَلَ الَّذِي قَدَّرْتُهُ لِخُرُوجِكُمْ مِنْهَا طِفْلًا صِغَارًا , وَوَحَّدَ الطِّفْلَ، وَهُوَ صِفَةٌ لِلْجَمِيعِ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ , مِثْلُ عَدْلٍ وَزُورٍ.
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ}