واستنتاج الرابعة بأن الساعة أمر ممكن وعد الصادق بإتيانه وكل أمر ممكن وعد الصادق بإتيانه فهو آت فالساعة آتية أما أن الساعة أمر ممكن فلأنه لا يلزم من فرض وقوعها محال وأما أنها وعد الصادق بإتيانها فللآيات القرآنية المتحدى بها وأما أن كل أمر ممكن وعد الصادق بإتيانه فهو آت فلاستحالة الكذب ، واستنتاج الخامسة بنحوذلك ولا يتعين استنتاج كل ما ذكر بل يمكن بغير ذلك واختياره لتسارعه إلى الذهن ، وربما يقتصر على ثلاث من هذه الخمس بناء على ما علمت بين قوله تعالى: {وَأَنَّهُ يُحْيِىَ الموتى} [الحج: 6] وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} [الحج: 6] وكذا بين قوله سبحانه: {وَأَنَّ الساعة ءاتِيَةٌ} وقوله سبحانه: {وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَن فِى القبور} ويعد من الخمس قوله تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْء عَظِيمٌ} [الحج: 1] واستنتاجها بأن يقال: زلزلة الساعة تذهل كل مرضعة عما أرضعت وكل ما هذا شأنه فهو شيء عظيم فزلزلة الساعة شيء عظيم ، والتقوى واجبة عليكم المدلول عليه بقوله تعالى: {اتقوا رَبَّكُمُ} [الحج: 1] واستنتاجه بأن يقال: التقوى يندفع بها ضرر الساعة وكل ما يندفع به الضرر عليكم فالتقوى واجبة عليكم ، ولا يخفى أن ما ذكر أولاً أولى إلا أنه لو كان مرادهم لكان الظاهر أن يقولوا: إن في قوله تعالى: {ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق} إلى قوله سبحانه: {وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَن فِى القبور} [الحج: 6 ، 7] خمس نتائج دون أن يقولوا: إن في أول سورة الحج إلى آخره ويناسب هذا القول ما ذكر ثانياً إلا أنه يرد عليه أن المتبادر من كلامهم كون كل من النتائج مذكوراً صريحاً ، ولا شك أن التقوى واجبة عليكم ليس مذكوراً كذلك وإنما المذكور ما يدل عليه في الجملة وهوأيضاً ليس بقضية كما لا يخفى ، وقد تكلف بعض الناس لبيان ذلك غير ما ذكرنا رأينا ترك ذكره أولى فتأمل.