وقوله تعالى: {فَإِنَّا خلقناكم مّن تُرَابٍ} دليل جواب الشرط أو هو الجواب بتأويل أي وإن كنتم في ريب من البعث فانظروا إلى مبدأ خلقكم ليزول ريبكم فإنا خلقناكم الخ ، وقيل: التقدير فأخبركم وأعلمكم أنا خلقناكم الخ وليس بذاك ، وخلقهم من تراب في ضمن خلق آدم عليه السلام منه أو بخلق الأغذية التي يتكون منها المني منه وهي وإن تكونت من سائر العناصر معه إلا أنه أعظم الأجزاء على ما قيل فلذلك خصه بالذكر من بينها ، واختير الأول وجعل المعنى خلقناكم خلقاً إجمالياً من تراب {ثُمَّ} خلقناكم خلقاً تفصيلياً {مِن نُّطْفَةٍ} أي منى من النطف بمعنى التقاطر ، وقال الراغب: النطفة الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل ، قيل والتخصيص على هذا مع أن الخلق من ماءين لأن معظم أجزاء الإنسان مخلوق من ماء الرجل ، والحق أن النطفة كما يعبر بها عن منى الرجل يعبر بها عن المنى مطلقاً وكلام الراغب ليس نصاً في نفي ذلك ، والظاهر أن المراد النطفة التي يخلق منها كل واحد بلا واسطة ، وقيل: المراد نطفة آدم عليه السلام وحكى ذلك عن النقاش وهو من البعد في غايته.
{ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} أي قطعة من الدم جامدة متكونة من المنى {ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ} أي قطعة من اللحم متكونة من العلقة وأصلها قطعة لحم بقدر ما يمضغ {مُّخَلَّقَةٍ} بالجر صفة {مُضْغَةً} وكذا قوله تعالى: {وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} .