فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299470 من 466147

إِبْلِيسُ لَمَّا غَوَى مَنْ كَانَ إبليسُه؟ ... وفَرْق بين المعصية من طريق النفس ، والمعصية من طريق الشيطان ، الشيطان يريدك عاصياً على أيِّ وجه من الوجوه ، أمّا النفس فتريدك عاصياً من وجه واحد لا تحيد عنه ، فإذا صرفتَها إلى غيره لا تنصرف وتأبى عليك ، إلاَّ أنْ تُوقعك في هذا الشيء بالذات .

وهذا بخلاف الشيطان إذا تأبيْتَ عليه ولم تُطِعْهُ في معصية صرفكَ إلى معصية أخرى ، أياً كانت ، المهم أن تعصي ، وهكذا يمكنك أنْ تُفرِّق بين المعصية من نفسك ، أو من الشيطان .

ولما سُئل أحد العلماء: كيف أعرف: أأنا من أهل الدنيا أمْ من أهل الآخرة؟ قال: هذه مسألة ليستْ عند العلماء إنما عندك أنت ، قال: كيف؟ قال: انظر في نفسك ، فإنْ كان الذي يأخذ منك الصدقة أحبّ إليك ممَّنْ يعطيك هدية ، فاعلم أنك من أهل الآخرة ، وإنْ كانت الهدية أحبَّ إليك من الصدقة فأنت من أهل الدنيا .

ذلك لأن الإنسان يحب من عمَّر له ما يحب ، فالذي يعطيك يعمر لك الدنيا التي تحبها فأنت تحبه ، وكذلك الذي يأخذ منك يعمر لك الآخرة التي تحبها فأنت تحبه . فهذه مسألة لا دَخْل للشيطان فيها .

وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ} [لقمان: 20] فهذه الآية تُجمل أنواع العلم الثلاثة التي تحدثنا عنها: فالعلم يُرَاد به البدهيات ، والهدى أي: الاستدلال ، والكتاب المنير يُراد به ما جاء وَحيْاً من الله ، وبهذه الثلاثة يجب أن يكون الجدال وبالتي هي أحسن .

ومعنى: {مَّرِيدٍ} [الحج: 3] من مَرَدَ أو مَرُدَ يمرد كنثر ينثُر ، والمرود: العُتوُّ وبلوغ الغاية من الفساد ، ومنها مارد ومريد ومتمرد ، والمارد: هو المستعلى أعلى منك .

{كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت