قوله {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ} (أنه) في موضع رفع وهي توصل من الجمل بالابتداء والخبر. وخبر الابتداء معلومٌ وجوهه. وقوله {مَنْ تَوَلَّاهُ} لا تخلو"مَن"مِن أن تكون بمنزلة"الذي"وتكون بمعنى الجزاء. فإن كان بمعنى الجزاء فالفاء في"فأنَّه"إنّما هو جواب الجزاء، ولا تكون العاطفة لأنَّها إذا كانت جوابًا للجزاء لم يجز أن تكون العاطفة كما أنها إذا كانت داخلة على خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ موصولاً، وكانت جملته بمعنى الجزاء لم تكن العاطفة نحو قوله: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} [البقرة: 274] فـ"من"على هذا الوجه في موضع رفع، و {تَوَلَّاهُ} في موضع جزم لكونه شرطًا، والفاء وما بعدها في موضع جزم لوقوعه موقع جزاء الشرط، و"أن"من قوله"فأنه يضله"موضعه رفع بإضمار مبتدأ بين الفاء و"إنّ"، لترتفع"أنَّ"على أنَّه خبرُ مبتدأ محذوف تقديره: فشأنه أنَّه يُضلّه، أو أمره، أو نحو ذلك مما يصلح أن يكون مبتدأ لهذا الخبر، إذ كانت"أنَّ"لا تكون مبتدأة وإنَّما تكون مبنية على شيء، ومثل هذا قوله {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [التوبة: 63] فارتفاع"أنَّ"بما ارتفع به"أنّ"في قوله {فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} وقوله {مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} في موضع رفع لوقوع جميع ذلك خبرًا لـ"أنّ". كما أنَّ {مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ} إلى قوله {خَالِدًا فِيهَا} في موضع رفع لوقوعها خبرًا لـ"أنَّ"، فالفاء في"فإنه"ليست بعاطفة في هذا الوجه.