وقرأ الأخَوان"سكرى"وما هم بسكرى"على وزنِ وَصْفِ المؤنثةِ بذلك . واخْتُلف في ذلك: هل هو صيغةٌ جمعٍ على فَعْلَى كمَرْضى وقَتْلى ، أو صفةٌ مفردةٌ اسْتُغني بها في وصفِ الجماعة؟ خلافٌ مشهورٌ تقدَّمَ الكلامُ عليه في قوله:"أسرى". وظاهرُ كلامِ سيبويه أنه جمعُ تكسيرٍ فإنه قال:"وقومٌ يقولون: سكرى ، جَعَلوه مثلَ مرضى لأنهما شيئان يَدْخلان على الإِنسان ، ثم جَعَلوا"روبى"مثلَ سكرى وهم المُسْتَثْقلون نَوْماً من شربِ الرائب . وقال الفارسي:"ويَصِحُّ أن يكونَ جمعَ"سَكِر"كزَمِن وزمنى . وقد حُكي"رجلٌ سَكِر"بمعنى سَكْران فيجيءُ سكرى حينئذٍ لتأنيث الجمع". قلت: ومِنْ ورودِ"سَكِر"بمعنى سَكْران قولُه:
3370 وقد جَعَلْتُ إذا ما قُمْتُ يُثْقِلُني ... ثَوْبي فأنهضُ نَهْضَ الشاربِ السَّّكِرِ
وكنتُ أَمْشي على رِجْلين مُعْتَدِلاً ... فصِرْتُ أَمْشِي على أخرى من الشَّجر
ويُروى البيتُ الأول"الشارِبِ الثَّمِلِ"، والأولُ أَصَحُّ لدلالةِ البيت الثاني عليه .
وقرأ الباقون"سكارى"بضمِّ السين .
وقد تَقَدَّم لنا في البقرة خلافٌ: هل هذه الصيغةُ جمعُ تكسيرٍ أو اسمُ جمع؟
وقرأ أبو هريرةَ وأبو نهيك وعيسى بفتح السين فيهما ، وهو جمع تكسير ، واحدُه سَكْران . قال أبو حاتم:"وهي لغةُ تميم".