فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299380 من 466147

وهذا من دقائق مسائل نحاة الكوفة وقد تلقاها الجميع بالقبول ونظمها ابن مالك في أرجوزته"الكافية"بقوله:

وما من الصفات بالأنثى يخص...

عن تاء استغنى لأنّ اللفظ نص

وحيث معنى الفعل تنوي التاء زد...

كذي غدت مُرضعة طِفلاً وُلِد

والمراد: أن ذلك يحصل لكلّ مرضعة موجودة في آخر أيام الدنيا.

فالمعنى الحقيقي مراد ، فلم يقتض أن يكون الإرضاع واقعاً ، فأطلق ذهول المرضع وذات الحمل وأريد ذهول كل ذي علق نفيس عن عِلقه على طريقة الكناية.

وزيادة كلمة (كلّ) للدلالة على أن هذا الذهول يعتري كل مرضع وليس هو لبعض المراضع باحتمال ضعف في ذاكرتها.

ثمّ تقتضي هذه الكناية كناية عن تعميم هذا الهول لكل الناس لأن خصوصية هذا المعنى بهذا المقام أنه أظهر في تصوير حالة الفزع والهلع بحيث يذهل فيه من هو في حال شدّة التيقظ لوفرة دواعي اليقظة.

وذلك أن المرأة لشدّة شفقتها كثيرة الاستحضار لما تشفق عليه ، وأن المرضع أشد النساء شفقة على رضيعها ، وأنها في حال ملابسة الإرضاع أبعد شيء عن الذهول فإذا ذهلت عن رضيعها في هذه الأحوال دلّ ذلك على أن الهول العارض لها هول خارق للعادة.

وهذا من بديع الكناية عن شدة ذلك الهول لأن استلزام ذهول المرضع عن رضيعها لشدّة الهول يستلزم شدّة الهول لغيرها بطريق الأوْلى ، فهو لزوم بدرجة ثانية ، وهذا النوع من الكناية يسمى الإيماء.

و (مَا) في {عما أرضعت} موصولة ما صْدقُها الطفل الرضيع.

والعائد محذوف لأنه ضمير متصل منصوب بفعل ، وحذفُ مثله كثير.

والإتيان بالموصول وصلته في تعريف المذهول عنه دون أن يقول عن ابنها للدلالة على أنها تذهل عن شيء هو نصب عينها وهي في عمل متعلّق به وهو الإرضاع زيادة في التكني عن شدة الهول.

وقوله {وتضع كل ذات حمل حملها} هو كناية أيضاً كقوله {تذهل كل مرضعة عما أرضعت} .

ووضع الحمل لا يكون إلا لشدة اضطراب نفس الحامل من فرط الفزع والخوف لأنّ الحمل في قرار مكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت