وهي من الظواهر الأرضية المرعبة ينشأ عنها تساقط البناء وقد ينشأ عنها خسف الأشياء في باطن الأرض.
والساعة: عَلَم بالغلبة في اصطلاح القرآن على وقت فناء الدنيا والخلوص إلى عالم الحشر الأخروي ، قال تعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها إلى قوله: يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم} [الزلزلة: 16] .
وإضافة {زلزلة} إلى {الساعة} على معنى (في) ، أي الزلزلة التي تحدث وقت حلول الساعة.
فيجوز أن تكون الزلزلة في الدنيا أو في وقت الحشر.
والظاهر حمل الزلزلة على الحقيقة ، وهي حاصلة عند إشراف العالم الدنيوي على الفناء وفساد نظامه فإضافتها إلى الساعة إضافة حقيقية فيكون في معنى قوله تعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} [الزلزلة: 1] الآية.
ويجوز أن تكون الزلزلة مجازاً عن الأهوال والمفزعات التي تحصل يوم القيامة فإن ذلك تستعار له الزلزلة ، قال تعالى: {وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله} [البقرة: 214] أي أصيبوا بالكوارث والأضرار لقوله قبله: {مستهم البأساء والضراء} [البقرة: 214] .
وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على الأحزاب:"اللهم اهزمهم وزلزلهم".
والإتيان بلفظ {شيء} للتهويل بتوغله في التنكير ، أي زلزلة الساعة لا يعرّف كنهها إلاّ بأنها شيء عظيم ، وهذا من المواقع التي يحسن فيها موقع كلمة {شيء} وهي التي نبّه عليها الشيخ عبد القاهر في"دلائل الإعجاز"في فصل في تحقيق القول على البلاغة والفصاحة وقد ذكرناه عند قوله تعالى: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً} في [سورة البقرة: 229] .
والعظيم: الضخم ، وهو هنا استعارة للقوي الشديد ، والمقام يفيد أنه شديد في الشرّ.
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}
جملة {يوم ترونها تذهل} الخ...