فلا يقال: إنه إذا كان معنى قوله تعالى: {تَرَى الناس سكارى} على التشبيه يكون {وَمَا هُم بسكارى} بالمعنى المذكور مستغنى عنه ، ولا وجه لجعله حالاً مؤكدة لمكان الواو ، وجوز أن يكون {تَرَى} بمعنى تظن فسكارى مفعول ثان ، وحينئذٍ يجوز أن يكون الكلام على التشبيه والجملة الاسمية في موضع الحال المؤكدة ؛ ويجوز أن يكون على الحقيقة فلا تأكيد هنا ، وأمر إفراد الخطاب وما فيه من المبالغة بحاله ، وأياً ما كان فالمراد في قوله تعالى: {وَمَا هُم بسكارى} استمرار النفي ، وأكد بزيادة الباء للتنبيه على أن ما هم فيه ليس من المعهود في شيء وإنما هو أمر لم يعهدوا قبله مثله ، وأشير إلى سببه بقوله تعالى: {ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ} أي إن شدة عذابه تعالى تجعلهم كما ترى ، وهو استدراك على ما في الانتصاف راجع إلى قوله تعالى: {وَمَا هُم بسكارى} وزعم أبو حيان أنه استدراك عن مقدر كأنه قيل هذه أي الذهول والوضع ورؤية الناس سكارى أحوال هينة ولكن عذاب الله شديد وليس بهين وهو خلاف الظاهر جداً.
وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {تَرَى} بضم التاء وكسر الراء أي ترى الزلزلة الخلق جميع الناس سكارى.
وقرأ الزعفراني {تَرَى} بضم التاء وفتح الراء {الناس} بالرفع على إسناد الفعل المجهول إليه ، والتأنيث على تأويل الجماعة.
وقرأ أبو هريرة.
وأبو زرعة.
وابن جرير.
وأبو نهيك كذلك إلا أنهم نصبوا {الناس} وترى على هذا متعد إلى ثلاثة مفاعيل كما في"البحر"؛ الأول: الضمير المستتر وهو نائب الفاعل ، والثاني: {الناس} والثالث: {سكارى} وقرأ أبو هريرة.
وابن نهيك {سكارى} بفتح السين في الموضعين وهو جمع تكسير.
واحده سكران ، وقال أبو حاتم: هي لغة تميم ، وأخرج الطبراني.
وغيره عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {سكارى} كعطشى في الموضعين ، وكذلك روى أبو سعيد الخدري وهي قراءة عبد الله.
وأصحابه.