فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271670 من 466147

الملك دقيانوس من سفره إلى المدينة، وكان تلميخا يومئذ بالمدينة يشتري لهم طعاماً، فجاء وأخبرهم برجوع الملك وأنه يفتش عليهم، ففزعوا وشرعوا يذكرون الله عز وجل، ويتضرعون إليه في دفع شره عنهم، وذلك عند غروب الشمس، فقال لهم تمليخا: يا إخوتاه، كلوا وتوكلوا على ربكم، فأكلوا وجلسوا يتحدثون ويتواصون، فبينما هم كذلك، إذ ألقى الله عليهم النوم في الكهف، وألقاه أيضاً على كلبهم، وهو باسط ذراعيه على باب الكهف، ففتش عليهم الملك فدل عليهم، فتحير فيما يصنع بهم، فألقى الله في قلبه أن يسد عليهم باب الغار، وأراد الله عز وجل أن يكرمهم بذلك ويجعلهم آية للناس، وأن يبين لهم أن الساعة آتية، وأنه قادر على بعث العباد من بعد الموت، فأمر الملك بسده وقال: دعوهم في كهفهم يموتون جوعاً وعطشاً، ويكون كهفهم الذي اختاروه قبراً لهم، وهو يظن إنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم، وقد توفى الله أرواحهم وفاة نوم، ثم إن رجلين مؤمنين في بيت الملك دقيانوس يكتمان إيمانهما، شرعا يكتبان قصة هؤلاء الفتية، فكتبا وقت فقدهم وعددهم وأنسابهم ودينهم، وممن فروا في لوحين من رصاص، وجعلاهما في تابوت من نحاس، وجعلا التابوت في البنيان وقالا: لعل الله أن يظهر على هؤلاء الفتية قوماً مؤمنين قبل يوم القامة، فيعرفوا من هذه الكتابة خبرهم، ثم مات الملك دقيانوس هو وقومه؛ ومر بعده سنون وقرون، وتغايرت الملوك ثم ملك تلك المدينة رجل صالح يقال له بيطروس، واختلف الناس عليه، فمنهم المؤمن بالساعة، ومنهم الكافر بها فشق ذلك عليه، حيث كان يسمعهم يقولون: لا حياة إلا حياة الدنيا، وإنما تبعث الأرواح دون الأجساد، فجعل يتضرع ويقول: رب أنت تعلم اختلاف هؤلاء، فابعث لهم آية تبين لهم أمر الساعة والبعث، فأراد الله أن يظهره على الفتية أصحاب الكهف، ويبين للناس شأنهم، ويجعلهم آية وحجة عليهم، ليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، فألقى الله في قلب رجل من أهل تلك الناحية، أن يهدم ذلك البناء الذي على باب الكهف، ويبني بحجارته حظيرة لغنمه، فهدمه وبنى به حظيرة لغنمه، فلما انفتح باب الكهف، بعث الله هؤلاء الفتية، فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم طيبة نفوسهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت