والوجه الثاني: أن يكون"أَحْصَى"فعلاً ماضياً . و"أمَداً"مفعولُه ، و"لِمَا لَبثوا"متعلقٌ به ، أو حالٌ مِنْ"أَمَداً"أو اللامُ فيه مزيدةٌ ، وعلى هذا: فَأَمَداً منصوبٌ ب لَبِثوا . و"ما"مصدريةٌ أو بمعنى الذي . واختار الأولَ - أعني كونَ"أَحْصى"للتفضيل - / الزجاجُ والتبريزي ، واختار الثاني أبو علي والزمخشري وابن عطية . قال الزمخشري:"فإن قلتَ: فما تقول فيمَنْ جعله مِنْ أفعلِ التفضيلِ؟ قلت: ليس بالوجهِ السديدِ ، وذلك أنَّ بناءَه مِنْ غيرِ الثلاثي ليس بقياسٍ ، ونحو"أَعْدَى من الجَرَب"و"أفلس من ابن المُذَلَّق " شاذٌّ ، والقياسُ على الشاذِّ في غيرِ القرآن ممتنعٌ فكيف به؟ ولأنَّ"أَمَداً": إمَّا أَنْ ينتصِبَ بأفعلَ وأفعلُ لا يعملُ ، وإمَّا أَنْ ينتصِبَ ب " لبثوا"فلا يَسُدُّ عليه المعنى: فإنْ زعمتَ أني أنصِبُه بفعلٍ مضمرٍ كما أَضْمَرَ في قوله:"
3129 ... ... ... ... ... ... ... وأَضْرَبَ منا بالسيوفِ القَوانِسا
فقد أبعدْتَ المتناوَلَ ، حيث أَبَيْتَ أَنْ يكونَ ["أحصى"] فعلاً ثم رجعتَ مضطراً إليه"."
وناقشه الشيخ قال:"أمَّا دعواه أنه شاذٌّ فمذهبُ سيبويهِ خِلافُه ، وذلك أنَّ أفعلَ فيه ثلاثةُ مذاهبَ: الجوازُ مطلقاً ، ويُعْزى لسيبويه ، والمنعُ مطلقاً ، وهو مذهب الفارسي ، والتفصيلُ: بين أن تكونَ همزتُه للتعديةِ فيمتنعَ ، وبين أَنْ لا تكونَ فيجوزَ ، وهذا ليسَتِ الهمزةُ فيه للتعدية . وأمَّا قولُه:"أَفْعَلُ لا يعمل " فليس بصحيح لأنه يعملُ في التمييز ، و"أَمَداً"تمييزُ لا مفعولٌ به ، كما تقول: زيدٌ أقطعُ الناسِ سيفاً ، وزيد أقطعُ لِلْهامِ سيفاً " .