وقال الآخر: قد عملت حسنة مرة ، وذلك أنه كان عندي فضل فأصاب الناس شدة فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفاً ، فقلت: لا والله ، ما هو دون نفسك. فأبت عليَّ ثم رَجَعَتْ فذكّرتني بالله ، فأبيت عليها وقلت: لا والله ، ما هو دون نفسك. فأبت عليّ ثم رجَعَت فذكّرتني بالله فأبيت عليها وقلت: لا والله ، ما هو دون نفسك. فأبت عليّ فذكَرَتْ ذلك لزوجها فقال: أعطيه نفسك وأغني عيالك. فلما رأت ذلك سمحت بنفسها ، فلما هممت بها قالت: إني أخاف الله رب العالمين. فقلت لها: تخافين الله في الشدّة ولم أخفه في الرخاء؟ فأعطيتها ما استغنت هي وعيالها. اللهم فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا هذا الحجر ، فانصدع الحجر حتى رأوا الضوء وأيقنوا الفرج.
ثم قال الثالث: قد عملت حسنة مرة ، كان لي أبوان شيخان كبيران قد بلغهما الكبر ، وكانت لي غنم فكنت أرعاها... وأختلف فيما بين غنمي وبين أبوي أطعمهما وأشبعهما وأرجع إلى غنمي ، فلما كان ذات يوم أصابني غيث شديد فحبسني فلم أرجع إلا مؤخراً ، فأتيت أهلي فلم أدخل منزلي حتى حلبت غنمي ، ثم مضيت إلى أبوي أسقيهما فوجدتهما قد ناما ، فشق عليّ أن أوقظهما وشق عليّ أن أترك غنمي ، فلم أبرح جالساً ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا هذا الحجر.
ففرّج الله عنهم وخرجوا إلى أهليهم راجعين"."
وأخرج أحمد وابن المنذر ، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهليهم ، فأخذتهم السماء فدخلوا غاراً فسقط عليهم حجر ، فجافّ حتى ما يرون منه خصاصة. فقال بعضهم لبعض: قد وقع الحجر وعفا الأثر ولا يعلم مكانكم إلا الله ، فادعوا الله عز وجل بأوثق أعمالكم. فقال رجل منهم:"