يقال بعثناهم بعث من يريد أن يعلم إذ ربما يتوهم منه استلزام الإرادة لتحقق المراد فيعود المحذور فيصار إلى جعل إرادة العلم عبارة عن الاختبار فاختبر واختر انتهى.
وتعقبه الخفاجي بأن ما ذكره مع تكلفه وقلة جدواه غير مستقيم لأن الاختبار الحقيقي لا يتصور ممن أحاط بكل شيء علماً فحيث وقع جعلوه مجازاً عن العلم أو ما يترتب عليه فلزمه بالآخرة الرجوع إلى ما أنكره واختار جعل العلم كناية عن ظهور أمرهم ليطمئن بازدياد الإيمان قلوب المؤمنين وتنقطع حجة المنكرين وعلم الله تعالى حيث تعذر إرادة حقيقته في كتابه تعالى جعل كناية عن بعض لوازمه المناسبة لموقعه والمناسب هنا ما ذكر ، ثم قال: وإنما علق العلم بالاختلاف في أمده أي المفهوم من أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً لأنه ادعى لإظهاره وأقوى لانتشاره.
وفي"الكشف"توجيهاً لما في"الكشاف"أراد أن العلم مجاز عن التمييز والإظهار كأنه قيل لنظهر ونميز لهم العارف بأمد مال بثوا ولينظر من هذا العارف فإنه لا يجوز أن يكون أحداً منهم لأنهم بين مفوض ومقدر غير مصيب ، والفرق بين ما في"الكشف"وما ذكره الخفاجي لا يخفى على بصير وما في"الكشف"أقل مؤنة منه.
وتصوير التمثيل بأن يقال: بعثناهم بعث من يريد أن يعلم أحسن عندي من التصوير الأول ، والتوهم المذكور مما لا يكاد يلتفت إليه فتدبر جداً.
وقرئ {لِيَعْلَمَ} مبنياً للفاعل من الإعلام وخرج ذلك على أن الفاعل ضميره تعالى والمفعول الأول محذوف لدلالة المعنى عليه و {أَيُّ الحِزْبَيْنِ} الخ من المبتدأ والخبر في موضع مفعولي نعلم الثاني والثالث ، والتقدير ليعلم الله الناس أي الحزبين الخ ، وإذا جعل العلم عرفانياً كانت الجملة في موضع المفعول الثاني فقط وهو ظاهر.
وقرئ {لِيَعْلَمَ} بالبناء للمفعول وخرج على أن نائب الفعل محذوف أي ليعلم الناس.