وزعم أنه لا يصح أن يكون تمييزاً للنسبة لأنه لا بد أن يكون محولاً عن الفاعل ولا يمكن ذلك هنا ليس بشيء لأن اللأبدية في حيز المنع.
والذي تحقق في المعتبرات كشروح التسهيل وغيرها أنه يكون محولاً عن المفعول {وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً} [القمر: 12] كما يكون محولاً عن الفاعل كتصبب زيد عرقاً.
ولو جعل تمييزاً لما كان تمييزاً لمفرد.
ولم يقل أحد باشتراط التحويل فيه أصلاً.
وجوز في ما على هذا التقدير أن تكون مصدرية وهو بعيد ، وضعف القول بزيادة اللام هنا بأنها لا تزاد في مثل ذلك.
واختار الزجاج والتبريزي كون {أحصى} أفعل تفضيل لأنه الموافق لما وقع في سائر الآيات الكريمة نحو {أيهم أحسن عملاً} [الكهف: 7] .
{أيهم أقرب لكم نفعاً} [النساء: 11] إلى غير ذلك مما لا يحصى ولأن كونه فعلاً ماضياً يشعر بأن غاية البعث هو العلم بالإحصاء المتقدم على البعث لا بالإحصاء المتأخر عنه وليس كذلك ، واعترض أولاً بأن بناء أفعل التفضيل من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس وما جاء منه شاذ كاعدى من الجرب وافلس من ابن المدلق ، وأجيب بأن في بناء أفعل من ذلك ثلاثة مذاهب الجواز مطلقاً وهو ظاهر كلام سيبويه والمنع مطلقاً وما ورد شاذ لا يقاس عليه وهو مذهب أبي علي ، والتفصيل بين أن تكون الهمزة للنقل فلا يجوز أو لغيره كأشكل الأمر وأظلم الليل فيجوز وهو اختيار ابن عصفور فلعلهما يريان الجواز مطلقاً كسيبويه أو التفصيل كابن عصفور ، والهمزة في {أحصى} ليست للنقل ، وثانياً بأن {أَمَدًا} حينئذٍ إن نصب على أنه مفعول به فإن كان بمصمر كما في قول العباس بن مرداس:
فلم أر مثل الحي حياً مصبحا...
ولا مثلنا لما التقينا فوارسا
أكر وأحمى للحقيقة منهم...
وأضرب منا بالسيوف القوانسا