فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271577 من 466147

{أَيُّ الحِزْبَيْنِ} أي الفريقين المختلفَين في مدة لُبثهم بالتقدير والتفويض كما سيأتي {أحصى} أي أضبط {لِمَا لَبِثُواْ} أي للبثهم {أَمَدًا} أي غايةً فيظهر لهم عجزُهم ويفوضوا ذلك إلى العليم الخبير ويتعرفوا حالَهم وما صنع الله تعالى بهم من حفظ أبدانِهم وأديانِهم فيزدادوا يقيناً بكمال قدرتِه وعلمِه ويستبصروا به أمرَ البعث ويكون ذلك لطفاً لمؤمني زمانِهم وآيةً بينة لكفارهم ، وقد اقتُصر هاهنا من تلك الغايات الجليلةِ على ذكر مبدئِها الصادرِ عنه عز وجل وفيما سيأتي على ما صدر عنهم من التساؤل المؤدّي إليها ، وهذا أولى من تصوير التمثيلِ بأن يقال: بعثناهم بعْثَ من يريد أن يعلم الخ حسبما وقع في تفسير قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الله الذين ءامَنُواْ} على أحد الوجوهِ حيث حُمل على معنى فعلنا ذلك فِعْلَ مَن يريد أن يعلم مَن الثابتُ على الإيمان من غير الثابت ، إذ ربما يتوهم منه استلزامُ الإرادةِ لتحقق المراد ، فيعود المحذورُ فيصار إلى جعل إرادةِ العلم عبارةً عن الاختبار فاختبر واختر.

هذا وقد قرئ ليُعْلِمَ مبنياً للمفعول ومبنياً للفاعل من الإعلام على أن المفعولَ الأولَ محذوفٌ والجملة المصدرةُ بأي في موقع المفعولِ الثاني فقط إن جعل العلمُ عِرفانياً ، وفي موقع المفعولين إن جعل يقينياً أي ليُعلِمَ الله الناسَ أيَّ الحزبين أحصى الخ ، وروى عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أحدَ الحزبين الفتيةُ والآخرَ الملوكُ الذين تداولوا المدينةَ مُلكاً بعد ملك ، وقيل: كلاهما من غيرهم والأولُ هو الأظهر ، فإن اللامَ للعهد ولا عهدَ لغيرهم والأمدُ بمعنى المدى كالغاية في قولهم: ابتداءُ الغاية وانتهاءُ الغاية وهو مفعولٌ لأحصي ، والجارُّ والمجرور حالٌ منه قدمت عليه لكونه نكرةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت