وروي أنهم قالوا نحو هذا الكلام وليس به ، فقال لهم الملك: إنكم شبان أغمار لا عقول لكم ، وأنا لا أعجل بكم بل أستأني فاذهبوا إلى منازلكم ودبّروا رأيكم وارجعوا إلى أمري ، وضرب لهم في ذلك أجلاً ، ثم إنه سافر خلال الأجل فتشاور الفتية في الهروب بأديانهم ، فقال لهم أحدهم: إني أعرف كهفاً في جبل كذا ، كان أبي يدخل فيه غنمه فلنذهب فلنختف فيه حتى يفتح الله لنا ؛ فخرجوا فيما روي يلعبون بالصَّولجان والكرة ، وهم يدحرجونها إلى نحو طريقهم لئلا يشعر الناس بهم.
وروي أنهم كانوا مثقفين فحضر عيد خرجوا إليه فركبوا في جملة الناس ، ثم أخذوا باللّعب بالصولجان حتى خلصوا بذلك.
وروى وهب بن منبّه أن أول أمرهم إنما كان حواريّ لعيسى بن مريم جاء إلى مدينة أصحاب الكهف يريد دخولها ، فأجّر نفسه من صاحب الحمام وكان يعمل فيه ، فرأى صاحب الحمام في أعماله بركة عظيمة ، فألقى إليه بكل أمره ، وعرف ذلك الرجل فتيان من أهل المدينة فعرفهم الله تعالى فآمنوا به واتبعوه على دينه ، واشتهرت خلطتهم به ؛ فأتى يوماً إلى ذلك الحمام ولد الملك بامرأة أراد الخلوة بها ، فنهاه ذلك الحواري فانتهى ، ثم جاء مرة أخرى فنهاه فشتمه ، وأمضى عزمه في دخول الحمام مع البغيّ ، فدخل فماتا فيه جميعاً ، فاتهم ذلك الحواريّ وأصحابه بقتلهما ، ففروا جميعاً حتى دخلوا الكهف.
وقيل في خروجهم غير هذا.
وأما الكلب فروي أنه كان كلبَ صيد لهم ، وروي أنهم وجدوا في طريقهم راعياً له كلب فاتبعهم الراعي على رأيهم وذهب الكلب معهم ؛ قاله ابن عباس.
واسم الكلب حمران وقيل قطمير.
وأما أسماء أهل الكهف فأعجمية ، والسند في معرفتها واه.
والذي ذكره الطبري هي هذه: مكسلمينا وهو أكبرهم والمتكلم عنهم ، ومحسيميلنينا ويمليخا ، وهو الذي مضى بالورق إلى المدينة عند بعثهم من رقدتهم ، ومرطوس وكشوطوش ودينموس ويطونس وبيرونس.
قال مقاتل: وكان الكلب لمكسلمينا ، وكان أسنّهم وصاحب غنم.