فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271533 من 466147

وربما كان العبد في الحال في عين الطاعة ولكن نصيبه من الأزل عين العداوة وتمام التحقيق أن محبته وعداوته صفة ، وصفة الحق غير معللة ، ومن كانت محبته لا لعلة ، فإنه يمتنع أن يصير عدواً بعلة المعصية ، ومن كانت عدواته لا لعلة يمتنع أن يصير محباً لعلة الطاعة ، ولما كانت محبة الحق وعداوته سرين لا يطلع عليهما لا جرم قال عيسى عليه السلام: {تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ علام الغيوب} [المائدة: 116]

الحجة الثالثة: على أن الولي لا يعرف كونه ولياً ؛ أن الحكم بكونه ولياً وبكونه من أهل الثواب والجنة يتوقف على الخاتمة ، والدليل عليه قوله تعالى: {مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] ولم يقل من عمل حسنة فله عشر أمثالها ، وهذا يدل على أن استحقاق الثواب مستفاد من الخاتمة لا من أول العمل ، والذي يؤكد ذلك أنه لو مضى عمره في الكفر ثم أسلم في آخر الأمر كان من أهل الثواب وبالضد ، وهذا دليل على أن العبرة بالخاتمة لا بأول العمل ، ولهذا قال تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] فثبت أن العبرة في الولاية والعداوة وكونه من أهل الثواب أو من أهل العقاب بالخاتمة ، فظهر أن الخاتمة غير معلومة لأحد ، فوجب القطع بأن الولي لا يعلم كونه ولياً ، أما الذين قالوا إن الولي قد يعرف كونه ولياً فقد احتجوا على صحة قولهم بأن الولاية لها ركنان.

أحدهما: كونه في الظاهر منقاداً للشريعة.

الثاني: كونه في الباطن مستغرقاً في نور الحقيقة ، فإذا حصل الأمران وعرف الإنسان حصولهما عرف لا محالة كونه ولياً ، أما الانقياد في الظاهر للشريعة فظاهر ، وأما استغراق الباطن في نور الحقيقة فهو أن يكون فرحه بطاعة الله واستئناسه بذكر الله ، وأن لا يكون له استقرار مع شيء سوى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت