[يوسف: 87] ولقوله تعالى: {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبّهِ إِلاَّ الضآلون} [الحجر: 56] والمعنى فيه أن الأمن لا يحصل إلا عند اعتقاد العجز ، واليأس لا يحصل إلا عند اعتقاد البخل واعتقاد العجز والبخل في حق الله كفر ، فلا جرم كان حصول الأمن والقنوط كفراً.
الثاني: أن الطاعات وإن كثرت إلا أن قهر الحق أعظم ومع كون القهر غالباً لا يحصل الأمن.
الثالث: أن الأمن يقتضي زوال العبودية وترك الخدمة والعبودية يوجب العداوة والأمن يقتضي ترك الخوف.
الرابع: أنه تعالى وصف المخلصين بقوله: {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشعين} [الأنبياء: 90] قيل رغباً في ثوابنا ، ورهباً من عقابنا.
وقيل: رغباً في فضلنا ، ورهباً من عدلنا.
وقيل رغباً في وصالنا ، ورهباً من فراقنا.
والأحسن أن يقال رغباً فينا ، ورهباً منا.
الحجة الثانية: على أن الولي لا يعرف كونه ولياً ، أن الولي إنما يصير ولياً لأجل أن الحق يحبه لا لأجل أنه يحب الحق ، وكذلك القول في العدو ، ثم إن محبة الحق وعداوته سران لا يطلع عليهما أحد فطاعات العباد ومعاصيهم لا تؤثر في محبة الحق وعداوته لأن الطاعات والمعاصي محدثة ، وصفات الحق قديمة غير متناهية ، والمحدث المتناهي لا يصير غالباً للقديم غير المتناهي.
وعلى هذا التقدير فربما كان العبد في الحال في عين المعصية إلا أن نصيبه من الأزل عين المحبة.