الناس، وتسمية الأشياء بغير أسمائها، وتمويه الحقائق، وإطلاق الأسماء البراقة الخلابة للعقول على غير مسمياتها، وبكثرة الاختلاف بين الظاهر والباطن، والأول والآخر، والنظريات العلمية، والتجارب العملية، وهذا شأن الشعارات والفلسفات، التي حلت محل الأديان، وسحرت النفوس والعقول، والكلمات التي أحاطت بها هالات التقديس والتمجيد، وحل حبها، واحترامها في قرارة النفوس، وحبات القلوب، وأصبح الشك في قدسها، أو النقاش في كرامتها، ومكانتها علامة للرجعية وإنكارا للبداهة، والمشهود المحسوس، وقد التبس الأمر بذلك على كبار الأذكياء، ونوابغ العلماء، فأصبحوا يتغنون بهذه الشعارات والفلسفات، ويدعون إليها في إيمان وحماس، من غير تمحيص لنية أصحابها وإخلاصهم، أو شجاعة في تحديد نجاحها وإخفاقها في مجال العمل والتطبيق والمقارنة الصحيحة المحايدة، بين ما كسبته الإنسانية والأمم الضعيفة وبين ما خسرته من سلطان هذه الشعارات وتحت رايتها، من السعادة الحقيقية والحقوق الفطرية، وهذا كله من قوة التدجيل وسحره، وقد سرت هذه الروح «الدجلية المدلسة» في هذه الحضارة، لسيرها على خط معارض لخط النبوة: الإيمان بالآخرة، والإيمان بالغيب، والإيمان بفاطر الكون، وقدرته المطلقة، واحترام شريعته وتعاليمه، والاعتماد الزائد على الحواس الظاهرة والشغف الزائد، بما يعود على الإنسان باللذة البدنية والمنفعة العاجلة، والغلبة الظاهرة، وهي النقطة التي تدور حولها سورة الكهف، وما جاء فيها من قصص وعبر.