وقوله في هذه الآية الكريمة: {قَيِّماً} أي مستقيماً لا ميل فيه ولا زيغ. وما ذكره هنا من كونه {قَيَّماً} لا ميل فيه ولا زيغ - بينه أيضاً في مواضع أخر ، كقوله {لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين مُنفَكِّينَ حتى تَأْتِيَهُمُ البينة رَسُولٌ مِّنَ الله يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة: 1 - 3] ، وقوله تعالى: {إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] الآية ، وقوله: {وَمَا كَانَ هذا القرآن أَن يفترى مِن دُونِ الله ولكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العالمين} [يونس: 37] . وقوله تعالى: {مَا كَانَ حَدِيثاً يفترى ولكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111] وقوله {الم ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 1 - 2] ، وقوله {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] وقوله: {ولكن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] إلى غير ذلك من الآيات.
وهذا الذي فسرنا به قوله تعالى {قَيَّماً} هو قو الجمهور وهو الظاهر. وعليه فهو تأكيد في المعنى لقوله {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} لأنه قد يكون الشيء مستقيماً في الظاهر وهو لا يخلو من اعوجاج في حقيقة الأمر. ولذا جمع تعالى ، بين نفي العوج وإثبات الاستقامة. وفي قوله"قيماً"وجهان آخران من التفسير: