وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} أي لم يجعل في القرآن عوجاً. أي لا اعوجاج فيه ألبته ، لا من جهة الألفاظ ، ولا من جهة المعاني. أخباره كلها صدق ، وأحكامه عدل ، سالم من جميع العيوب في ألفاظه ومعانيه ، وأخبار وأحكامه. لأن قوله"عوجا"نكرة في سياق النفي. فهي تعم نفي جميع أنواع العوج.
وما ذكره جل وعلا هنا من أنه لا اعوجاج فيه - بينه في مواضع أخر كثيرة كقوله: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر: 27 - 28] ، وقوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السميع العليم} [الأنعام: 115] . فقوله"صدقاً"أي في الأخبار ، وقوله"عدلاً"أي في الأحكام وكقوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً} [النساء: 82] . والآيات يمثل ذلك كثيرة جداً.