{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ} أي: مهلكٌ: {نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ} يعني القرآن: {أَسَفاً} أي: لتأسف على توليهم وإعراضهم عنه . أو متأسف عليهم . والأسف فرط الحزن والغضب . وفي"العناية": لعل للترجي . وهو الطمع في الوقوع أو الإشفاق منه . وهي هنا استعارة . أي: وصلت إلى حالة يتوقع منك الناس ذلك . لما يشاهد من تأسفك على عدم إيمانهم . وفي النظم الكريم استعارة تمثيلية بتشبيه حاله معهم ، وقد تولوا ، وهو آسف من عدم هدايتهم ، بحال من فارقته أحبته . فهمّ بقتل نفسه . أو كاد يهلك وجدا عليهم وتحسرا على آثارهم . وسر ذلك - كما قال القاشاني - أن الشفقة على خلق الله والرحمة عليهم من لوازم محبة الله ونتائجه . ولما كان صلى الله عليه وسلم حبيب الله ، ومن لوازم محبوبيته محبته لله لقوله: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، وكلما كانت محبته للحق أقوى ، كانت شفقته ورحمته على خلقه أكثر . لكون الشفقة عليهم ظل محبته لله ، وأشد تعطفه عليهم . فإنهم كأولاده وأقاربه . بل كأعضائه وجوارحه في الشهود الحقيقي . فلذلك بالغ في التأسف عليهم ، حتى كاد يهلك نفسه . وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى:
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [7] .
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ} أي: من الحيوان والنبات والمعادن: {زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} أي: ليظهر أيهم أقهر لشهواتها ودواعيها ، وأعصى لهواها أي: رضاي ، وأقدر على مخالفتها لموافقتي .
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً} [8] .