قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ الدعاء هنا بمعنى التسمية أَيًّا ما تَدْعُوا أي أيّ هذين الاسمين ذكرتم وسميتم فلا فرق إذ فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى أي فإنه ذو الأسماء الحسنى، أي ما تدعون به من الاسمين فهو حسن، لأن كل الأسماء الحسنى له،
فإذا حسنت أسماؤه كلها، حسن هذان الاسمان لأنهما منها، والحسنى: تأنيث الأحسن، ومعنى كون أسمائه أحسن الأسماء: أنها مستقلة بمعاني التمجيد والتقديس والتعظيم وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ حتى لا يسمعها المشركون فيسبّوا وَلا تُخافِتْ بِها بحيث لا تسمع من خلفك وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ أي بين الجهر والمخافتة سَبِيلًا وسطا، وفي الآية كلام كثير سنراه في الفوائد، والآية تعلّم حملة الحق ألا يبقوا حجة للكافرين إلا ويقابلوها بتصرف مناسب، وأن يحسنوا الأداء، بما يستمر به نفع المسلمين، وتخفيف شر الكافرين.
ثم لما أثبت الله تعالى لذاته الأسماء الحسنى، ختم السورة بالأمر بحمده وتنزيهه وتعظيمه في آية سماها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم آية العز:
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً كما زعم اليهود والنصارى وغيرهم وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ كما زعم المشركون وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ أي لم يذل فيحتاج إلى ناصر، أو يوال أحدا من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً أي وعظّمه تعظيما باتباع شرعه، والخضوع لأحكامه، والقيام بواجب العبودية له.
وهكذا ختمت السورة بمجموعة تقرّر فيها أن القرآن حق، وأن الموقف الصحيح منه هو الخشوع والخضوع والتسليم، وأن لله الأسماء الحسنى، وأنّه تقدّس عن
النقائص، وإذ كان كذلك فإن الالتزام بشرعه لصالح الملتزم.
ولنلاحظ أن السورة بدأت بالتسبيح، واختتمت بالحمد، وأن السورة التي بعدها مبدوءة بالحمد، فكأنها استمرار لسورة الإسراء.