قوله:"لِيُنْذِرَ"في هذه اللامِ وجهان ، أحدُهما: أنَّها متعلقةٌ ب"قَيِّماً"قاله الحوفيُّ . والثاني: - وهو الظاهرُ - أنها تتعلَّق ب"أَنْزَلَ". وفاعلُ"لِيُنْذِرَ"يجوز أن يكونَ"الكتابَ"وأن يكونَ الله ، وأن يكون الرسول .
و"أَنْذَرَ"يتعدَّى لاثنين: {إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً} [النبأ: 40] {فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً} [فصلت: 13] . ومفعولُه الأولُ محذوفٌ ، فقدَّره الزمخشريُّ:"ليُنْذِرَ الذين كفروا ، وغيره:"ليُنْذِرَ العبادَ"، أو"لِيُنْذِرَكم"، أو لِيُنْذِرَ العالَم . وتقديرُه أحسنُ لأنه مقابلٌ لقولِه {وَيُبَشِّرَ المؤمنين} ، وهو ضِدَّهم ."
وكما حَذَفَ المُنْذِرُ وأَتَى بالمُنْذَرِ به هنا ، حَذَفَ المُنْذَرَ به وأتى بالمُنْذَر في قوله
{وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ} [الكهف: 4] فَحَذَفَ الأولَ مِنَ الأولِ لدَلالةِ ما في الثاني عليه ، وحذَفَ الثاني مِنَ الثاني لدلالةِ ما في الأوَّلِ عليه ، وهو في غايةِ البلاغةِ ، ولمَّا تتكررِ البِشارةُ ذَكَرَ مفعوليها فقال: {وَيُبَشِّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ أَجْراً} .
قوله: {مِّن لَّدُنْهُ} قرأ أبو بكر عن عاصم بسكون الدالِ مُشَمَّةً الضمَّ وكسرِ النونِ والهاءِ موصلةً بياءٍ ، فيقرأ"مِنْ لَدْنِهِيْ"والباقون يَضُمون الدالَ ، ويسكِّنون [النونَ] ويَضُمُّون الهاءَ ، وهم على قواعِدهم فيها: فابنُ كثيرٍ يَصِلها بواوٍ نحو: مِنْهو وعَنْهو ، وغيرُه لا يَصِلُها بشيء .