فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271308 من 466147

ووَجهُ أبي بكرٍ: أنه سَكَّن الدالَ تخفيفاً كتسكين عين"عَضُد"والنونُ ساكنةٌ ، فالتقى ساكنانِ فكسَرَ النونَ لالتقاءِ الساكنين ، وكان حقُّه أن يكسِرَ الأولَ على القاعدةِ المعروفةِ إلا أنَّه يَلْزَمُ منه العَوْدُ إلى ما فَرَّ منه ، وسيأتي لتحقيق هذا بيانٌ في قولِه {وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ} [الآية: 52] في سورة النور ، فهناك نتكلَّم فيه ، ولمَّا كَسَر النونَ لِما ذكرْتُه لك كَسَرَ الهاءَ إتْباعاً على قاعدته ووَصَلَها بياء . وأَشَمَّ الدالَ إشارةً إلى أصلِها في الحركة .

والإِشمامُ هنا عبارةٌ عن ضَمِّ الشفتين مِنْ غير نطق ، ولهذا يختصُّ به البصيرُ دونَ الأَعمى ، هكذا قرَّره القراءُ وفيه نَظَرٌ ، لأنَّ الإِشمامَ المشارَ إليه إنما يتحقَِّقُ عند الوقفِ على آخرِ الكلمةِ فلا يليق إلا بأنْ يكونَ إشارةً إلى حركةِ الحرفِ الأخيرِ المرفوعِ إذا وُقف عليه نحو:"جاء الرجل"، وهكذا ذكره النحويون . وأمَّا كونُه يُؤْتى به في وَسَط الكلمةِ فلا يُتَصَوَّرُ إلا أَنْ يقفَ المتكلمُ على ذلك الساكنِ ثم يَنْطِقَ بباقي الكلمة . وإذا جَرَّبْتَ نُطْقَك في هذا الحرفِ الكريم وَجَدْتَ الأمرَ كذلك ، لا تَنْطِقُ بالدالِ ساكنةً مشيراً إلى ضمِّها إلا حتى تقفَ عليها ، ثم تأتي بباقي الكلمةِ .

فإن قلتَ: إنما اتي بالإِشارةِ إلى الضمةِ بعد فراغي من الكلمة بأَسْرِها . قيل لك: فاتَتِ الدلالةُ على تعيينِ ذلك الحرفِ المشارِ إلى حركتِه . ويمكن أَنْ يُجابَ عن هذا بأنه ليس في الكلمة ما يَصْلُح اَنْ يُشارَ إلى حركتِه إلا الدالُ . وقد تقدَّم في"يوسف"أن الإِشمامَ في {لاَ تَأْمَنَّا} [الآية: 11] إذا فسَّرْناه بالإِشارةِ إلى الضمة: منهم مَنْ يفعلُه قبل كمالِ الإِدغام ، ومنهم مَنْ يفعلُه بعده ، وهذا نظيرُه . وتقدَّم أنَّ الإِشمامَ يقع بإزاء معانٍ أربعةٍ تقدَّم تحقيقُها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت