{الكتاب} [الكهف: 1] أو ضميره صلى الله عليه وسلم ، وأنذر يتعدى لمفعولين قال تعالى: {أنذرناكم عَذَاباً قَرِيباً} [النبأ: 40] وحذف هنا المفعول الأول واقتصر على الثاني ، وهو قوله تعالى: {بَأْسًا شَدِيدًا} إيذاناً بأن ما سيق له الكلام هو المفعول الثاني ، وأن الأول ظاهر لا حاجة إلى ذكره وهو الذين كفروا بقرينة ما بعد ، والمراد الذين كفروا بالكتاب ، والظاهر أن المراد من البأس الشديد عذاب الآخرة لا غير ، وقيل يحتمل أن يندرج فيه عذاب الدنيا {مِن لَّدُنْهُ} أي صادرا من عنده تعالى نازلاً من قبله بمقابلة كفرهم فالجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة ثانية للبأس ، ولدن هنا بمعنى عند كما روي عن قتادة ، وذكر الراغب أنه أخص منه لأنه يدل على ابتداء نهاية نحو أقمت عنده من لدن طلوع الشمس إلى غروبها ، وقد يوضع موضع عند.
وقال بعضهم: إن {لَّدُنْ} أبلغ من عند وأخص وفيه لغات ، وقرأ أبو بكر عن عاصم باشمام الدال بمعنى تضعيف الصوت بالحركة الفاصلة بين الحرفين فيكون إخفاء لها وبكسر النون لالتفاء الساكنين وكسر الهاء للاتباع ، ويفهم من كلام بعضهم أنه قرأ بالإسكان مع الاشمام بمعنى الإشارة إلى الحركة بضم الشفتين مع انفراج بينهما فاستشكل في الدر المصون.
وغيره بأن هذا الاشمام إنما يتحقق في الوقف على الآخر وكونه في الوسط كما هنا لا يتصور ، ولذا قيل: إنه يؤتى به هنا بعد الوقف على الهاء.
ودفع الاعتراض بأنه لا يدل حينئذ على حركة الدال وقد علل به بأنه متعين إذ ليس في الكلمة ما يصلح أن يشار إلى حركته غيرها ، ولا يخفى ما فيه ، وما قدمناه حاسم لمادة الإشكال.
وقرأ الجمهور بضم الدال والهاء وسكون النون إلا أن ابن كثير يصل الهاء بواو وغيره لا يصل {وَيُبَشّرُ} بالنصب عطف على {ينذر} وقرئ شاذاً بالرفع.
وقرأ حمزة.