له نبي انه لو سمعك لكان له اربع أعين فاتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسالاه عن تسع آيات بينات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشركوا بالله شيئا - ولا تسرقوا - ولا تزنوا - ولا تقتلوا النفس الّتي حرم الله الا بالحق - ولا تمشوا ببريّ إلى ذى سلطان ليقتله ولا تسحروا - ولا تأكلوا الربوا - ولا تقذفوا محصنة - ولا تولوا الفرار يوم الزحف وعليكم خاصة اليهود ان لا تعتدوا في السبت - قال فقبّلا يديه ورجليه وقالا نشهد انك نبي - قال فما يمنعكم ان تتبعونى - قالا ان داود عليه السلام دعا ربه ان لا يزال من ذريته نبي وانا نخاف ان تبعناك ان يقتلنا اليهود رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح والحاكم وقال صحيح لا نعرف له علة - وروى البغوي بلفظ ان يهوديا قال لصاحبه تعال حتّى نسئل هذا النبي فقال الآخر لا تقل له انه نبي انه لو سمع صارت له اربع أعين فاتياه فسالاه عن هذه الآية وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ الحديث فعلى هذا المراد بالآيات الأحكام العامة للملل الثابتة في كل الشرائع سمى بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من السعادة والشقاوة وقوله وعليكم خاصة اليهود ان لا تعتدوا حكم مستانف زائد على الجواب ولذلك غير فيه سياق الكلام فَسْئَلْ أي فقلنا لموسى فاسئل بَنِي إِسْرائِيلَ من فرعون ليرسلهم معك - أو سل يا موسى بني إسرائيل عن دينهم ويؤيد كون الخطاب لموسى قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل على لفظ الماضي بغير همزة الوصل أخرجه سعيد بن منصور في سننه وأحمد في الزهد عن ابن عباس إِذْ جاءَهُمْ متعلق بقلنا مقدر - أو المعنى فاسئل يا محمّد بني إسرائيل عمّا جرى بين موسى وفرعون إذ جاءهم وعن الآيات ليظهر للمشركين صدقك أو لتسلّى نفسك وتعلم انه تعالى لو أتى بما اقترحوا لاصروا على العناد والمكابرة كمن قبلهم أو ليزداد يقينك لأن تظاهر الادلّة توجب قوة اليقين وطمانية القلب - وعلى هذا كان إذ منصوبا باتينا أو بإضمار يخبروك على انه جواب الأمر أو بإضمار اذكر على الاستيناف فَقالَ لَهُ أي لموسى فِرْعَوْنُ
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً