{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} أي لقولهم إن الملائكة بنات الله.
{إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً} لحزنه عليهم حين فاته ما كان يرجوه منهم ، أي لا تفعل.
قال ابن هشام:"باخع نفسك"مُهْلك نفسك ؛ فيما حدّثني أبو عبيدة.
قال ذو الرُّمّة:
ألا أيّهذا الباخِعُ الوَجْدُ نفسَه ...
بشيء نَحَتْه عن يَدَيْه المَقادِرُ
وجمعها باخعون وبخعة.
وهذا البيت في قصيدة له.
وتقول العرب: قد بخعت له نُصْحي ونَفْسي ، أي جَهَدت له.
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً} قال ابن إسحاق: أي أيّهم أتبع لأمري وأعمل بطاعتي.
{وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً} أي الأرض ، وإن ما عليها لفانٍ وزائل ، وإن المرجع إليّ فأجزي كلاًّ بعمله ؛ فلا تأس ولا يحزنك ما ترى وتسمع فيها.
قال ابن هشام: الصّعيد وجه الأرض ، وجمعه صُعُد.
قال ذو الرُّمّة يصف ظبياً صغيراً.
كأنه بالضُّحَا تَرمي الصعيدَ به ...
دبّابةٌ في عِظام الرأس خُرطوم
وهذا البيت في قصيدة له.
والصعيد أيضاً: الطريق ، وقد جاء في الحديث:"إياكم والقعود على الصُّعدات"يريد الطرق.
والجُرُز: الأرض التي لا تنبت شيئاً ، وجمعها أجراز.
ويقال: سَنَةٌ جُرُز وسنون أجراز ؛ وهي التي لا يكون فيها مطر.
وتكون فيها جدوبة ويبس وشدّة.
قال ذو الرمّة يصف إبلاً:
طَوَى النَّحْزُ والأجراز ما في بطونها ...
فما بقِيتْ إلا الضّلوع الجراشِعُ
قال ابن إسحاق: ثم استقبل قصة الخبر فيما سألوه عنه من شأن الفتية فقال: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكهف والرقيم كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً} أي قد كان من آياتي فيما وضعت على العباد من حجتي ما هو أعجب من ذلك.