على طبيعته وخليقته ومال الأحوال الثلاثة واحد يعني على حسب استعداده الّذي أودع الله فيه فهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم كل ميسر لما خلق له في حديث متفق عليه عن علي رضى الله عنه مرفوعا وعن أبي الدرداء قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نتذاكر ما يكون إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوه وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا فإنه يصير إلى ما جبل عليه رواه أحمد - والاستعداد عبارة عن الكيفية الحاصلة لكل أحد باعتبار علته الفاعلية والمادية اما باعتبار علته الفاعلية فكونه ظلا من ظلال الاسم الهادي أو الاسم المضل واما باعتبار علته المادية فهو الكيفية المزاجية الحاصلة من تركيب العناصر الاربعة وإنما اختلاف شهوات النفوس على حسب اختلاف ثوران بعض العناصر دون بعض واختلاف طبائع الاجزاء الارضية كما مر قوله صلى الله عليه وسلم فجاء بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب - وقيل على شاكلته أي سبيله الّذي اختاره لنفسه قال البيضاوي أي على طريقته الّتي تشاكل حاله في الهدى أو الضلالة أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه وفى القاموس الشكل الشبه والمثل وما يوافقك ويصلحك وصورة الشيء المحسوسة والمتوهمة والشاكلة الشكل والناحية والنية والطريقة والمذهب فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا (84) أي اسدّ طريقا وأبين منهجا يعني من هو على طريقة موصلة الحق من العقائد والأعمال ومن في طريقته اعوجاج قليل أو كثير والله أعلم -.
أخرج البخاري عن ابن مسعود قال كنت امشى مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث المدينة وهو يتوكأ على عسيب معه فمر على نفر من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسئلوه لا يجيء الا بشيء تكرهونه فقال بعضهم لنسئلنه فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح فسكت فقلت انه يوحى إليه فقمت فلما انجلى عنه الوحى قال.
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ أي الّذي يحيى به بدن الإنسان ويدبره قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي أي من الإبداعيات الكائنة بقوله كن من غير مادة ولولد عن