وَنُنَزِّلُ قرأ البصريان بالتخفيف من الافعال والباقون بالتشديد من التفعيل مِنَ الْقُرْآنِ من للبيان ما هُوَ شِفاءٌ من أمراض الكفر والجهالات جلاء لظلمات القلوب والأنفس - ماح لكدورات القلبية والقالبية والنفسانية - دافعة لرذائلها - وقيل من للتبعيض والشفاء الشفاء من الأمراض الظاهرة والمراد من بعض القرآن ما هو يشفى السقيم كالفاتحة ونحوها - وهو المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بالشفاءين العسل والقرآن وقد مر في سورة النحل وَرَحْمَةٌ من الله تعالى لِلْمُؤْمِنِينَ أي للذين أمنوا وانتفعوا به خاصة يفيد لهم الفوائد الدينية والدنيوية والاخروية وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ أي المنكرين بالقرآن إِلَّا خَساراً (82) لتكذيبهم وكفرهم به قال قتادة لن يجالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قضى الله تعالى الّذي قضى شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ بالصحة والسعة أو بنزول القرآن أَعْرَضَ عن ذكر الله يعني لم يشكره وَنَأى قرأ الجمهور على وزن رمى بمعنى تباعد وقرا ابن ذكوان هاهنا وفى فصلت على وزن جاء ومعناه نهض وقيل معناه بعد كذا في القاموس وأبو جعفر وأبو محمّد والمال واحد أمال الكسائي وخلف فتحة النون والهمزة هاهنا وفى فصلت وامال خلاد فتحة الهمزة فيهما فقط وقد روى عن أبي شعيب مثل ذلك وامال أبو بكر فتحة الهمزة هاهنا وأخلص هناك والباقون بفتحهما وورش على أصله في ذوات الياء بِجانِبِهِ أي لوى عنقه وبعد بنفسه كانه مستغن عنه وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ من مرض أو فقر كانَ يَؤُساً (83) شديد اليأس والقنوط من روح الله -.
قُلْ كُلٌّ أي كل واحد من الناس الشكور والكفور يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ قال ابن عباس على ناحيته أي جانبه الّذي يميل إليه من الهدى أو الضلال - وقال الحسن وقتادة على نيته يعني من كان يميل إلى الدنيا ينوى بعمله صلاح الدنيا ومن كان يميل إلى الآخرة ينوى بعمله وجه الله وصلاح الآخرة - وقال مقاتل على جبلته وقال الفراء على طريقته الّتي جبل عليها - وقال القتيبى