هذه أهم مفردات المصطلح الصوتي في نظرية الصوت اللغوي عند العرب توصلنا إليها من خلال عروض القوم في كتبهم، وطروحهم في بحوثهم، وأن لم يشتمل عليها كتاب بعينه، وإنما جاءت استطراداً في عشرات التصانيف، ونحن لا نريد حصرها بقدر ما نريد من التنبيه، أن هذه الموضوعات التي سبق إليها العرب، هي التي توصل إليها الأوروبيين اليوم، ومنها استقوا معلوماتهم الأولية، ولكنهم أضافوا وجددوا وأبدعوا، وتمرست عندهم المدارس الصوتية الجديدة، تدعمها أجهزة العلم، والأموال الطائلة، والخبرات الناشئة، مع الصبر على البحث، والأناة في النتائج.
لقد كان ما قاله المرحوم الأستاذ مصطفى السقا وجماعته في
مقدمتهم لسر صناعة الإعراب ملحظاً جديراً بالاهتمام ... «والحق أن الدراسة الصوتية قد اكتملت وسائلها وموضوعاتها ومناهجها عند الأوروبيين، ونحن جديرون أن نقفو آثارهم وننتفع بتجاربهم، كما انتفعوا هم بتجارب الخليل وسيبويه وابن جني وابن سينا في بدء دراساتهم للأصوات اللغوية» . فالأوروبيون أفادوا من خبراتنا الأصيلة. فهل نحن منتفعون؟
لقد توصل العرب حقاً إلى نتائج صوتية مذهلة أيدها الصوت الغوي الحديث في مستويات هائلة نتيجة لعمق المفردات الصوتية التي خاض غمارها الروّاد القدامى، وقد أيد هذا التوصل إثنان من كبار العلماء الأوروبيين هما: المستشرق الألماني الكبير الدكتور براجشتراسر، والعالم الانكليزي اللغوي المعروف الأستاذ فيرث.
أ ـ يقول الدكتور براجشتراسر في معرض حديثه عن علم الأصوات:
«لم يسبق الأوروبيين في هذا العلم إلا قومان: العرب والهنود» .
ب ـ ويقول الأستاذ فيرث:
«إن علم الأصوات قد نما وشب في خدمة لغتين مقدستين هما: السنسكريتية والعربية» .
والعرب مقدمون على الهنود في النص الأول لأنهم أسبق، والسنسكريتية في النص الثاني لغة بائدة آثارية، والعربية خالدة.
وـ أقف عند رأيين في نظرية الصوت اللغوي: