فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26794 من 466147

«وتشير ألفاظ التطويح والتطريح والتّفخيم من خلال معانيها اللغوية إلى رفع الصوت وانخفاضه والذهاب به كل مذهب، وهي على هذا إشارة إلى النبر، وليس النبر غير عملية عضوية يقصد فيها ارتفاع الصوت المنبور وانخفاضه، كما أن تمطيط الكلام، وزوي الوجه وتقطيبه، مظهر من المظاهر التي تستند عليها ظاهرة التنغيم» .

فإذا نظرنا إلى تعريف التنغيم عند الأوروبيين بأنه «عبارة عن تتابع النغمات الموسيقية أو الإيقاعات في حدث كلامي معين» ، ثبت لدينا أن هذا التعريف الفضفاض لا يقف عند حدود في التماس ظاهرة التنغيم وضبطها، لأن تتابع النغمات والإيقاعات بإضافتها إلى الحدث الكلامي تختلف في هبوطها وصعودها نغماً وإيقاعاً، فهي غير مستقرة المستويات حتى صنف مداها عند الدكتور تمام حسان إلى اربعة منحنيات: «مرتفع وعال ومتوسط ومنخفض» .

ومعنى هذا أن ليس بالإمكان قياس مسافة التنغيم ليوضع له رمز معين، أو إشارة معلمة عند العرب، لهذا فقد كان دقيقاً ماتوصل إليه زميلنا الدكتور طارق الجنابي باعتباره التنغيم «قرينة صوتيية لا رمز لها، أو يعسر أن تحدد لها رموز، ومن ثم لم يكن موضع عناية اللغويين القدامى، ولكنه وجد من المحدثين اهتماماً خاصاً بعد أن أضحت اللغات المحكية

موضع دراسة في المختبرات الصوتية».

وفقدان موضع العناية لا يدل على فقدان الموضوع، فقد كان التنغيم مجال دراسة لجملة من فنون العربية في التراكيب والأساليب، في تركيب الجملة لدى تعبيرها عن أكثر من حالة نفسية، وأسلوب البيان لدى تعبيره عن المعنى الواحد بصور متعددة، وهذا وذاك جزء مهم في علمي المعاني والبيان نحواً وبلاغة؛ وهي معالم أشبعها العرب بحثا وتمحيصاً، وإن لم يظهر عليها مصطلح التنغيم.

نظرية الصوت اللغوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت