عفت الديار خلافها فكأنما ... بسط الشواطب منهن حصيرا
أيّ بعدها.
{إِلاَّ قَلِيلاً} حتّى تهلكوا {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا} أيّ كسنّتنا فيمن أرسلنا قبلك من رسلنا إذا يكذبهم الأُمم أهلكناهم بالعذاب ولايعذبهم ما دام فيهم بين أظهرهم فإذا خرج نبيهم من بين أظهرهم عذبناهم {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً} تبديلاً .
{أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس} قال إبراهيم النخعي ومقاتل بن حيان والسدي ويمان وابن زيد: دلوكها غروبها.
قال الشاعر:
هذا مقام قدمي رياح ... غدوة حتّى هلكت براح
أي غربت الشمس ، وبراح اسم للشمس مثل قطام وجذام ورفاش.
ويروى ، براح بكسر الباء يعني إن الناظر يضع كفه على حاجبه من شعاعها لينظر ما بقى من غبارها ، ويقال ذلك للشمس إذا غاب.
قال ذو الرمة:
مصابيح ليست باللواتي يقودها ... نجوم لا بالأفلات الدوالك
ودليل هذا التأويل حديث عبد الله بن مسعود إنه كان إذا غرب الشمس صلى المغرب وأفطر إن كان صائماً ويحلف بالله الذي لا إله إلاّ هو أن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة وهي التي قال الله {أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس} .
وقال ابن عمرة وابن عبّاس وجابر بن عبد الله وأبو العالية وعطاء وقتادة ومجاهد والحسن ومقاتل وجعفر بن محمّد وعبيد بن حجر: دلوكها زوالها ، وبه قال الشافعي (رضي الله عنه) ، يدل عليه حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أتاني جبرئيل لدلوك الشمس حين زالت الشمس فصلى بي الظهر".
وقال أبو برزة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس ثمّ تلا هذه الآية {أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس} .
"قال جابر بن عبد الله: دعوت النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء من أصحابه فطعموا عندي ثمّ خرجوا حين زالت الشمس فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"أخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت الشمس"."