وآية التوبة نزلت فِي"غزوة تبوك"ولا مجال لاستئذان فِي الخروج مع المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بعد أن استفز أصحابه للجهاد فِي سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، بل أن الاستئذان فِي مثل هذا الموقف أقرب إلى أن يكون مظهر تردد وتباطؤ. فالمترددون هم الذين يستأذنون المصطفى فِي الخروج معه ، عن ارتياب وحيرة بين أن يخرجوا أوْ لا يخرجوا. ولو أنهم أرادوا الخروج حقاً لبادروا بالاستعداد له دون أن يترددوا ويتباطئوا ، انتظاراً لإذنه - صلى الله عليه وسلم - .
وهذا هو ما تعطيه الآية بصريح تعلق استئذان المؤمنين فيها بأن يجاهدوا ، وصريح سياقها مع الآيات بعدها:
{إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} 45 ، 46.
ومعها آية التوبة (83) فِي هؤلاء المنافقين الذين ارتابت قلوبهم فِي ربيهم يترددون:
{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ}
وإذ يقول تعالى لنبيه المصطفى:
{لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا ...}
نفهم الآية المحكمة بصريح لفظها وسياقها ، دون تأويل لها بمثل ما نقل فيها الطبري: لا يستأذنك فِي ترك الغزو والجهاد.