فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26725 من 466147

نستبعد ، والله أعلم ، أن تكون"لا"حُذفت هنا وهي مرادة. فالآية من آيات التشريع والأحكام. وغير قريبٍ أن يعبر عنها القرآن بالإيجاب والثبوت ، فنتأولها على النفي والحذف.

ونأخذ بقول أبي حيان:

"وتقدير (لا) خطأ ، لأنه مكان إلباس. ألا ترى أن الذي يتبادر إليه الفهم هم أن الفعل مثبت"؟

لقد قال تعالى فِي أحكام الصيام:"وعلى الذين يطيقونه"فيما ينبغي لنا أن نتأولها بالنفي: وعلى الذين لا يطيقونه ، فنخرجها بهذا النفي إلى نقيض نصها الصريح بالإثبات.

ولعل الذين تأولوا الآية على تقدير حذف"لا"- صراحة أو مآلاً ، فهموا"يطيقونه"بمعنى: يستطيعونه.

وليست الكلمتان: يطيقونه ويستطيعونه ، سواء.

في لفظ الاستطاعة ، حسُّ الطواعية والمواتاة والقدرة. ولو كان المكلَّف بحيث يستطيع الصوم ، فالتكليف قائم لا تقبل عنه فدية ولا قضاء. وبه نفهم ما روي عن عطاء فِي"الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم".

وأما الطاقة فهي فِي العربية أقصى الجهد ونهاية الاحتمال. وحين يقول العربي لصاحبه: هل تطيق هذا ؟ لا يقولها إلا وهو يقدر أن هذا مما لا يحتمل ولا يستطاع.

وبهذه الدلالة على أقصى الجهد ونهاية الاحتمال ، نُقل لفظ الطاقة إلى المصطلح العلمي فِي الطبيعية والرياضيات.

وجاءت"طاقة"مرتين فِي القرآن الكريم ، بآيتي البقرة:

{قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ}

{رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}

وبهما نستأنس فِي فهم الآية الثالثة:

{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}

فندرك أن الأمر فِي احتمال الصوم إذا جاوز الطاقة إلى ما لا يطاق ، سقط التكليف. لأنه لا تكليف شرعاً بما لا يطاق ، والله سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً

إلا وسعها. فالحكم بالفدية فِي الآية. غير وارد على من يستطيعونه ، إذ التكليف مع الاستطاعة قائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت