فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266485 من 466147

أى: اذكروا - أيها الناس - لتعتبروا وتشكروا ربكم الذي من مظاهر نعمته عليكم، أنه يسوق لكم - بلطفه وقدرته - السفن التي تركبونها في البحر لكي تطلبوا من وراء ركوبها الرزق الذي يصلح معاشكم، والذي هو لون من ألوان فضل الله عليكم.

وقوله: لتبتغوا من فضله، تعليل لإزجاء الفلك، وتصريح بوجوه النفع التي تفضل الله - تعالى - بها عليهم.

وقوله: إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً تعليل ثان لهذا الإزجاء.

أي: يزجى لكم الفلك في البحر، لتطلبوا من وراء ذلك ما ينفعكم، ولأنه - سبحانه - كان أزلا وأبدا، بكم دائم الرحمة والرأفة.

ثم انتقل - سبحانه - من الحديث عن مظاهر نعمه عليهم، في حال سوق السفن ودفعها بهم في البحر برفق وأناة، إلى بيان رعايته لهم في حال اضطرابها وتعرضها للغرق، بسبب هيجان البحر وارتفاع أمواجه، فقال - تعالى -: وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ....

والمس: اتصال أحد الشيئين بآخر على وجه الإحساس والإصابة، والمراد به هنا:

ما يعتريهم من خوف وفزع، وهم يرون سفينتهم توشك على الغرق.

والمراد بالضر هنا: اضطراب الفلك، وارتفاع الأمواج، واشتداد العواصف، وتعرضهم للموت من كل مكان.

المعنى: وإذا أحاطت بكم الأمواج من كل جانب وأنتم على ظهور سفنكم وأوشكتم على الغرق .. ذهب وغاب عن خواطركم وأذهانكم، كل معبود سوى الله - عز وجل - لكي ينقذكم مما أنتم فيه من بلاء، بل إياه وحده - سبحانه - تدعون ليكشف عنكم ما نزل بكم من سوء.

فالجملة الكريمة تصوير مؤثر بديع لبيان أن الإنسان عند الشدائد والمحن لا يتجه بدعائه وضراعته إلا إلى الله - تعالى - وحده.

قال القرطبي: ضَلَّ معناه تلف وفقد وهي عبارة عن تحقير لمن يدعى إلها من دون الله. والمعنى في هذه الآية: أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم أنها شافعة، وأن لها فضلا، وكل واحد منهم بالفطرة يعلم علما لا يقدر على مدافعته أن الأصنام لا فعل لها في الشدائد،

فوقّفهم الله من ذلك على حالة البحر حيث تنقطع الحيل».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت