وقوله: واستفزز، من الاستفزاز، بمعنى الاستخفاف والإزعاج، يقال: استفز فلان فلانا إذا استخف به، وخدعه، وأوقعه فيما أراده منه. ويقال: فلان استفزه الخوف، إذا أزعجه.
وقوله: وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ أصل الإجلاب: الصياح بصوت مسموع.
يقال: أجلب فلان على فرسه وجلب عليه، إذا صاح به ليستحثه على السرعة في المشي.
قال الآلوسي: قوله وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ أي: صح عليهم من الجلبة وهي الصياح. قاله الفراء وأبو عبيدة. وقال الزجاج: أجلب على العدو: جمع عليه الخيل. وقال ابن السكيت:
جلب عليه: أعان عليه. وقال ابن الأعرابى: أجلب على الرجل، إذا توعده الشر، وجمع عليه الجمع.
والخيل: يطلق على الأفراس حقيقة ولا واحد له من لفظه، وعلى الفرسان مجازا، وهو المراد هنا.
ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته لأصحابه: «يا خيل الله اركبي» .
والرجل - بكسر الجيم - بمعنى راجل - كحذر بمعنى حاذر - هو الذي يمشى رجلا، أي غير راكب ... ».
والمعنى. قال الله - تعالى - لإبليس: اذهب أيها اللعين مذءوما مدحورا. فإن جهنم هي الجزاء المعد لك ولأتباعك من ذرية آدم، وافعل ما شئت معهم من الاستفزاز والخداع والإزعاج ولهو الحديث وأجلب عليهم ما تستطيع جلبه من مكايد، وما تقدر عليه من وسائل، كأن تناديهم بصوتك ووسوستك إلى المعاصي، وكأن تحشد جنودك على اختلاف أنواعهم لحربهم وإغوائهم وصدهم عن الطريق المستقيم.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: ما معنى استفزاز إبليس بصوته، وإجلابه بخيله ورجله؟
قلت: هو كلام وارد مورد التمثيل شبهت حاله في تسلطه على من يغويه، بمغوار أوقع على قوم، فصوت بهم صوتا يستفزهم من أماكنهم، ويقلقهم عن مراكزهم، وأجلب عليهم بجنده، من خيالة ورجالة حتى استأصلهم، وقيل: بصوته، أي: بدعائه إلى الشر، وبخيله، ورجله: أي كل راكب وماش من أهل العبث. وقيل: يجوز أن يكون لإبليس خيل ورجال».