فتركبوا البحر الذي نجاكم منه فأعرضتم، فينتقم منكم بأن يرسل عَلَيْكُمْ قاصِفاً وهي الريح التي لها قصيف وهو الصوت الشديد، كأنها تتقصف أي تتكسر. وقيل: التي لا تمرّ بشيء إلا قصفته فَيُغْرِقَكُمْ وقرئ بالتاء، أي الريح. وبالنون، وكذلك: نخسف، ونرسل، ونعيدكم.
قرئت بالياء والنون. التبيع: المطالب، من قوله فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ أي مطالبة. قال الشماخ:
كَمَا لَاذَ الْغَرِيمُ مِنَ التَّبِيعِ «1»
يقال: فلان على فلان تبيع بحقه، أي مصيطر عليه مطالب له بحقه. والمعنى: أنا نفعل ما نفعل بهم، ثم لا تجد أحدا يطالبنا بما فعلنا انتصارا منا ودركا للثأر من جهتنا. وهذا نحو قوله وَلا يَخافُ عُقْباها. بِما كَفَرْتُمْ بكفرانكم النعمة، يريد: إعراضهم حين نجاهم. انتهى انتهى. {الكشاف حـ 2 صـ 671 - 680}
(1) يلوذ ثعالب الشرقين منها كما لاذ الغريم من التبيع
الشماخ، يصف عقابا تهرب منها ثعالب الشرقين، وهو اسم موضع، أو جهة الجنوب وجهة الشمال، كالمشرقين، كما لاذ: أي هرب والتجأ، الغريم: أي المدين، من التبيع: أي الدائن المطالب.