وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: بعث رب العزة إبليس فأخذ كفاً من أديم الأرض من عذبها ومِلْحها فخلق منه آدم فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى السعادة وإن كان ابن كافرين ، وكل شيء خلقه من ملحها فهو صائر إلى الشقاوة وإن كان ابن نبيين.
قال: ومن ثمّ قال إبليس: أأسجد لمن خلقت طينا أيّ هذه الطينة أنا جئت بها ، ومن ثمّ سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض.
{قَالَ} إبليس {أَرَأَيْتَكَ هذا الذي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} أي فضلته {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القيامة} وأمهلتني {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} أيّ لأستولين على أولاده ولأحتوينهم ولأستأصلنهم بالاضلال ولأجتاحنهم.
يقال: [إحتنك] فلان ما عند فلان من علم أو كمال مما استقصاه وأخذه كله ، واحتنك الجراد الزرع إذا أكله كله.
قال الشاعر:
أشكوا إليك سنة قد أجحفت ... وأحنكت أموالنا واجتلفت
ويقال: هو من قول العرب حنّك الدابة يحنكها إذا شد في حنكها الأسفل حبلاً يقودها به حتى يثبت.
{إِلاَّ قَلِيلاً} يعني المعصومين الذين إستثناهم الله في قوله {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42] {قَالَ اذهب فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ} أي جزاءك وجزاء أتباعك {جَزَاءً مَّوْفُوراً} وأمراً مكملاً {واستفزز} [استولي] واستخف وإستزل وإستمل {مَنِ استطعت مِنْهُمْ} أي من ذرية آدم {بِصَوْتِكَ} .
قال ابن عبّاس وقتادة: بدعائك إلى معصية الله وكل داع إلى معصية فهو من جند إبليس.
وقال مجاهد: بالغناء والمزامير.
{وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم} أي إجمع وصح . مقاتل: إستفز عنهم.
{بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} أي ركبان جندهم ومشاتهم.
قال المفسرون: كل راكب وماش في معاصي الله.