روى عنه مجاهد؛ فقال: كل مال أُخذ بغير حقه، وكل ولد زنا، وهو معنى ما روي عنه عطاء، ويدخل في هذا: الزنا والغصوب والمعاملات الفاسدة والربا وقتل الأولاد والوأد، وروى عنه عكرمة في مشاركته في المال: بتبتكهم آذان الأنعام.
وقال في رواية العوفي: هو ما كانوا يحرمونه من الأنعام، وهو قول قتادة قال: أما في الأموال: فأمرهم أن يجعلوا بحيرة وسائبة، وأما في أولادهم: فإنهم هودوهم ونصّروهم ومجّسوهم.
وقال في رواية أبي صالح: مشاركته إياهم في الأولاد: تسميتهم أولادهم عبد الحارث وعبد شمس وعبد فلان.
قال أبو إسحاق: أي أمرهم بأن يجعلوا من أموالهم شيئًا لغير الله، كما قال الله: {فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} [الأنعام: 136] , والشركة في الأولاد: قولهم: عبد العزى وعبد الحارث.
وقوله تعالى: {وَعِدْهُمْ} قال الفراء: أي قل لا جنة ولا نار، قال الزجاج: {وَعِدْهُمْ} : بأنهم لا يبعثون، ثم قال الله: {وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا}
65 -قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} . قال عطاء عن ابن عباس والكلبي: يريد أوليائي ليس لك عليهم حجة في الشرك.
وقال قتادة: عباده الذين لا سلطان له عليهم المؤمنون، وقال في آية أخرى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} [النحل: 100] .
وقوله تعالى: {وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} قال أبو إسحاق: وكيلًا لأوليائه يعصمهم من القبول من إبليس، وهذا يدل على أن المعصوم من عصمة الله.
66 -قوله تعالى: {رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ} الإزجاء: سوق الشيء حالاً بعد حال، ذكرنا ذلك في قوله: {بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ} [يوسف: 88] ، قال السدي: يُسَيِّر، ونحوه قال الزجاج، {لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} : في طلب التجارة.