وقال الزجاج: الأمر إذا تقدمه نهي عما يؤمر به، كان المعنى في الأمر: الوعيد؛ لأنك قد تقول: لا تدخل هذه الدار، فإذا حاول أن يدخلها قلت: ادخلها، فَلَسْتَ تأمره بدخلولها، ولكنك تُوعِده، وهذا في الاستعمال كثير، ومثله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] ، وقد نهوا أن يتبعوا أهواءهم.
ومعنى الآية: يقول: ازعج واستخفف من استطعت من بني آدم.
{بِصَوْتِكَ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: صوته كلّ داعٍ دعا إلى معصية الله تعالى، وقال عطاء عنه: كل متكلم في غير ذات الله فهو صوت الشيطان
وقال مجاهد: هو الغناء والمزامير، وهو قول عكرمة.
وقوله تعالى: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ} قال الفراء في كتاب المصادر، يقال: أجلب إجلابًا، والجلَبة: الصوت، وربما قالوا: الجَلَبُ، كما قالوا: الغَلَبَةُ والغَلَبُ، والشَّفَقَةُ والشَّفَقُ.
وقال الليث: أجْلَبُوا وجَلَّبوا من الصّياح، ونحوه قال أبو عبيدة.
وقال أبو إسحاق في (فعل وأفعل) : وأجلب على العدو إجلابًا إذا جمع عليه الخيول.
وقال ابن السكيت: يقال: هم يُحْلِبون عليه، وُيجْلِبون عليه بمعنى؛ أي يُعينون عليه.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: أجْلَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، إذا تَوَعَّدَه الشر وجَمَعَ عليه الجمع، بالجيم، هذا قول أهل اللغة في معنى الإجلاب، ومعنى الآية على قول الفراء وأبي عبيدة: (صِح عليهم بخيلك ورجلك) ، وأخْبِثهم عليهم بالإغواء، وعلى قول أبي إسحاق، معناه. ما ذُكِر؛ أي اجمع عليهم كل ما تقدر عليه من مكائدك، وتكون الباء في: {بِخَيْلِكَ} زائدة في هذا القول، وعلى قول ابن السكيت، معنى الآية: أعن عليهم بخيلك ورجلك؛ أي أعن نفسك عليهم بخيلك، ومفعول الإجلاب على هذا القول محذوف؛ كأنه يستعين على إغوائهم بخيله ورجله، وهذا معنى قول مقاتل في هذه الآية.