فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266172 من 466147

وروي عن ابن عباس من طريق عطاء أن المراد بالناس هاهنا: أهل مكة، وإحاطته بهم إهلاكه إيّاهم عن قريب؛ إمّا موتًا وإمّا قتلاً، وإلى هذا القول ذهب مقاتل والفراء وقالا: أي أنها ستفتح لك، وعلى هذا القول معنى الإحاطة بهم: الإهلاك؛ لقوله: {إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} [يوسف:66] وقوله: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة: 81] وقد مرّ، والمعنى: أن الله أهلكهم، أي سيهلكهم، ولكن ذُكر بلفظ الماضي لتحقق كونه، وفي إهلاكه إياهم فتحها لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ثم أهلكهم يوم بدر قتلًا بالسيف، وأكثر ما يُذْكر أهلُ مكة في القرآن بلفظ الناس.

وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} اختلفوا في معنى هذه الرؤيا؛ فأكثر المفسرين على أن المراد بها: ما أراه الله تعالى ليلة الإسراء.

قال عكرمة: أمَا إنه ليس برؤيا ولكنّه رَأْيُ عَين، وهي رؤيا يقظة ليست رؤيا في المنام، وهو قول سعيد بن جبير وأبي مالك وإبراهيم والسدي ومجاهد وقتادة والحسن والضحاك وابن زيد وابن جريج، وابن عباس في رواية عكرمة: قال: هي رؤيا عين أُرِيَهَا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ليلة أُسري به إلى بيت المقدس، وهذا القول اختيار الفراء وابن قتيبة، وعلى هذا يصح أن يقال: رأيت بعيني رؤية ورؤيا.

ومعنى قوله: {إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} هو أنه ارتد بعضهم حين أعلمهم قصة الإسراء، وأنكروا وكذبوا، وازداد المؤمنون المخلصون إيمانًا.

وقال ابن عباس في رواية الوالبي: هي رؤياه التي رأى أنه يدخل مكة وأخبر بذلك أصحابه، فلما صُدّ عن البيت عام الحُدَيْبِيَة كان ذلك فتنة لهم، فلما كان العام المقبل دخلها وأنزل الله تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} [الفتح: 27] ، غير أن هذا القول يَضْعُف من حيث إن هذه الرؤيا كانت بالمدينة، وهذه السورة مكية، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت