قال الأزهري: والقول ما قال الفراء؛ أراد: آتينا ثمود الناقة آية مبصرة، أي مضيئة، وقد ذكرنا هذا في سورة يونس وفي هذه السورة عند قوله: {آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [آية: 12] .
وقوله تعالى: {ظَلَمُوا بِهَا} قال الزجاج: أي فظلموا بتكذيبها، وعلى هذا المعنى: ظلموا أنفسهم بتكذيب تلك الآية، ويكون المضاف محذوفًا، وقال المفسرون: كذبوا وجحدوا بها.
قال ابن قتيبة: ويكون الظلم: الجَحْد؛ كقوله: {فَظَلَمُوا بِهَا} ، أي: جحدوا بأنها من الله، وكقوله: {بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 9] , أي: يجحدون، وذكرنا معاني الظلم في سورة البقرة.
وقوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ} ، أي: العبر والدلالات، {إِلَّا تَخْوِيفًا} : للعباد؛ ليتعظوا ويخافوا، قال قتادة: إن الله يخوف الناس بما يشاء من آياته، لعلهم يعتبرون أو يتذكرون أو يرجعون.
60 -قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ} قال مجاهد: أحاط بالناس فهم في قبضته، وقال قتادة: يقول: يمنعك من الناس حتى تبلغ رسالة ربك، وقالا الحسن: أي حال بينهم وبين أن يقتلوك؛ كما قال: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] .
فعلى هذه الأقوال: معنى الآية: أن الخلق في قبضة الله وأنه محيط بهم بالعلم والقدرة، فهو مانعك منهم وحافظك، فامض لما أمرك من تبليغ الرسالة ولا تهتم.