والنكاح على غير كلمة الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر اسمه على ما يكون من
ذلك حال الوطء، وإلا سبقه الشيطان إلى ذلك منه، وهو أيضًا بأن يهوِّدوهم أو
ينصِّروهم أو يمجِّسوهم فإضلاله إياهم، وتزيينه ذلك لهم.
و"الجلب"و"الجلبة"في الناس: الصياح وكثرة الضجيج وارتفاع الأصوات،
وعدهم هذا كله من خطاب على صيغة"أفعل"الخارج مخرج الأمر، وهذا من
المشتبه في القرآن؛ ولأنه - جلَّ جلالُه - لا يأمر بالفحشاء والمنكر، فلير إذًا بأمر منه إنما
هو إيعاد وتهديد للمغرور والغار، والمزيَّن والمريَن له، والمضل والضال.
قوله تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا(65)
عباد اللَّه هم عباده على الخصوص، لم يجعل الله للشيطان عليهم
سبيلاً، وهم في ذلك درجات:
فمنهم: من أسلم شيطانه، وصار تقيًّا فلا يأمره إلا بالتقوى والعمل المرضي،
منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ومنهم: من أسلم شيطانه وبقي عليه تخليط.
ومنهم: الكافر والمنافق وقرينه مثله.
ومن توكل على الله وأسلم له نفسه، وأكرهها على لزوم طاعته كفاه ووقاه، وكفى بالله وكيلاً. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 396 - 404} ...